الصفحة 4 من 11

-أما الدكتور أحمد محيي الدين فهو يقر ضمنا التورق الفردي كما أجازه الفقهاء ولكنه يمنع التورق المصرفي باعتباره"معاملة جديدة لا يمكن الجزم بصحتها وفقا على الآراء التي تجيز عمليات التورق".

-ولم يصرح الأستاذ سامي سويلم برأيه بشأن التورق الفردي حيث ركز في بحثه على بيان أدلة تحريم التورق المصرفي.

مناقشة الأدلة المعتمدة لدى كل فريق:

من خلال متابعة الأدلة المقدمة في الأبحاث، يمكن أن نرجع أصل الاختلاف بشأن الحكم على مشروعية التورق المصرفي بشكل أساسي إلى الاختلاف في تطبيق أصل مهم من أصول الشريعة وهو سد الذرائع. وهذا الأصل متفق عليه في الجملة بين الفقهاء وإن وقع الخلاف في جزئياته، والذرائع كما هو معلوم هي الوسائل التي يتبعها المكلف وتكون طريقا سواء لمحرم أو محلل، فإن استعملت تلك الوسائل طريقا لمحرم فهي تكون محرمة ويجب سدها، وإن استعملت طريقا للحلال فهي جائزة ومطلوب فتحها وإتباعها.

إن كل فعل يفعله الإنسان من تصرفات وعقود يتضمن أساسا ناحية الباعث الدافع إلى الفعل، وناحية المآل الذي يؤدي إليه الفعل. ومن هنا يتبين أن الحكم على التصرفات ومنها بيع التورق يختلف بحسب النظر لهذين الناحيتين.

ولذلك من المهم حتى نتمكن من عرض أوجه الاستدلال المختلفة لدى المجيزين والمانعين للتورق، أن ننظر إلى هذه المسألة المتعلقة بالوسائل والذرائع من ثلاثة جوانب:

-الجانب الأول: النظر إلى الباعث وإلى نية المتعاقد التي ينطلق منها الشخص إلى الفعل (مراعاة مقاصد المكلفين) .

-الجانب الثاني: النظر إلى وجود التواطؤ والتحايل على ارتكاب المحرم.

-الجانب الثالث: النظر إلى مآلات الأفعال المجردة أي إلى نتيجة العمل وثمرته من غير الالتفات إلى البواعث والنيات.

الجانب الأول: النظر إلى الباعث ونية المتعاقد

يستدل المجيزون للتورق المصرفي بأن الأصل في العقود هو تحقيق صورته الشرعية وأن الاحتمالات الواردة لنية العاقد لا أثر لها. واستدل هؤلاء بالحديث الوارد في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ, فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت