الصفحة 10 من 11

لذلك أغتنم هذه الفرصة لأدعو البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية للتعاون بشكل وثيق مع الهيئات والمؤسسات الداعمة للصناعة المصرفية الإسلامية مثل المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية والمجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة الإسلامية، وذلك عبر آلية تكاملية تجمع الأطراف الثلاثة في مسيرة منضبطة وبمنهج علمي يحقق بإذن الله تعالى مصلحة كل مؤسسة مالية دون أن يعيق أو يؤثر سلبيا على الصناعة ككل.

ومن أجل ذلك من المهم أن يقوم المجلس العام بإعداد قائمة من المنتجات المقترحة وتحديد أولويات تطويرها بالتنسيق والتشاور مع مختلف المؤسسات المالية، ثم تكوين لجان دراسية تجمع تشكيلة متنوعة من الخبرات وتنحصر مهمة كل لجنة دراسية في دراسة معمقة وتطوير لمشروع منتج مالي واحد، وتعمل هذه اللجان برعاية المؤسسات المهتمة بالمنتج وبإشراف المجلس العام. وبعد استكمال تطوير أي منتج يعرض للمناقشة والاعتماد من قبل المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة الإسلامية. وبشهادة الاعتماد هذه يكون المنتج متاح للمؤسسة الراعية للتطبيق متمكنا من عناصر القوة والدعم والأسبقية.

لا أريد أن أطيل في شرح هذه الآلية، ولكني آمل أن تصدر توصية من الندوة إلى الهيئات الشرعية للتأكيد على أهمية عرض أي قضايا أو مسائل خلافية تستند إليها أي عمليات أو منتجات قائمة أو جديدة لدراستها وإبداء الرأي فيها بشكل جماعي. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

إن قاعدة سد الذرائع تقوم مباشرة على المقاصد والمصالح، ذلك أن الشارع ما شرع إحكامه إلا لتحقيق مقاصدها من جلب المصالح ودرء المفاسد. فإذا أصبحت أحكامه تستعمل ذريعة لغير ما شرعت له ويتوسل بها إلى خلاف مقاصدها الحقيقية فإن الشرع لا يقر إفساد أحكامه وتعطيل مقاصده، ولا يجوز لأهل الشريعة أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا التحريف للأحكام عن مقاصدها بدعوى عدم مخالفة ظواهرها ورسومها.

وقد ذكر القرافي في فروقه ثلاثة أقسام من الذرائع، قسم أجمعت الأمة على سده، وقسم أجمعت على عدم سده، وقسم مختلف فيه.

-فالوسائل التي تفضي إلى المفسدة على وجه القطع أو الظن القريب منه مثل بيع العنب لمن يعصره خمرا، فهذا هو الذي اتفق العلماء على سده.

-وأما الوسائل التي تفضي إلى المفسدة نادرا، فهذا متفق على عدم منعه وأنه ذريعة لا تسد مثل منع زراعة العنب خشية اتخاذ الخمر منه، فهذا لم يقل به أحد من الفقهاء.

-أما القسم الثالث من الوسائل التي تتردد بين أن تكون ذريعة إلى مفسدة وبين ألا تكون، فهو القسم المختلف فيه بين العلماء، فمنهم من جوزه ومنهم من منعه سدا لذريعة الفساد. ويدخل في هذا القسم بيوع الآجال أو البيوع الربوية، ومنها بيع العينة والتورق الذي هو محل الدرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت