سنحاول أن نعرض فيما يلي الأدلة المعتمدة من كل فريق في قوله بجواز التورق المصرفي أو بالمنع، لنفتح المجال أمام السادة العلماء للتعمق في مناقشة هذه الأدلة للوصول بالرأي الجماعي المعتبر بإذنه تعالى:
أدلة القائلين بجواز التورق المصرفي:
التورق جائز بنص القرآن الكريم لعموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع) ، فالتورق مشمول بلفظ العموم في كلمة البيع، وكل بيع صحيح ويبقى على أصل الإباحة بنص الآية إلا إذا دلّ دليل معتبر على حرمته، ولا دليل هنا على حرمة التورق.
وهذا الدليل جاء ذكره في الأبحاث الثلاثة المجيزة بلفظ عموم ضمنا يرى وثلاثة منهم من المانعين وهم: الدكتور أحمد محيي الدين، والأستاذ سامي سويلم، وتعليق الدكتور حسين حامد حسان على بحوث التورق.
الفرق بين التورق الفقهي الجائز والتورق المصرفي أن التورق الفقهي يحقق حاجة السيولة النقدية للمتورق، وهي حاجة جائزة كما ذهب لذلك الأغلبية. ولكن البنك في التورق المصرفي إنما يدخل في تيسير عملية التورق فقط بحاجة تنمية أمواله فهو يريد أن يحقق عوائد على رأسماله وشراؤه للسلعة نقدا لكي يبيعها بالأجل إن البنك في عمليات المرابحة إنما يحقق مقصدا شرعيا مقبولا وهو التيسير على العملاء للحصول على السلع التي لا يستطيعون دفع ثمنها نقدا، فيشتريها ويبيعها لهم بالمرابحة ويحقق أرباحا مشروعة من هذا التداول المفيد للسلع.
أما مقصد البنك في عمليات التورق فهو ليس التوسط الاستثماري لمساعدة العملاء في الحصول على السلع وإنما مقصده الأساسي هو توفير السيولة النقدية لهم وتحقيق المكاسب من خلال ذلك، فشتان بين هذا المقصد وذاك. عميل البنك المشتري بالمرابحة من حقه أن يبيع السلعة إذا احتاج للنقد، وهذا هو التورق الفقهي أو الفردي المشروع، أما أن يتدخل البنك ليتاجر بحاجة الناس للسيولة ويحقق عوائد له عبر آليات شكلية وهمية فهذا هو الذي يكون محل نظر.
ويشدد المنبهون لخطورة تطبيقها وانتشارها على مستقبل العمل المصرفي الإسلامي،
من الذين يمنعون أيضا التورق بنوعيه الفردي والمنظم بالرغم من كون بحثه مركزا بشكل أساسي على التورق المنظم فقط، ويستفاد ذلك من قوله بأنه"بدلا من أن يكون التبادل محققا لمصلحة طرفي المعاملة، أصبح البيع والشراء مجرد ذريعة للحصول على التمويل، فصار التمويل مخدوما بدل أن يكون خادما ومتبوعا بدل أن يكون تابعا. هذا التصرف في حقيقة الأمر قلب لأوضاع التبادل الطبيعية يصبح فيها التمويل هو الأصل والتبادل هو الفرع، وهذا بلا خلاف مقصد الشارع من العقود المالية."
حقوق النشر © 2003 محفوظة للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية