فهذا نبي الله موسى قتل فرعون من أجله ألوفًا من أطفال بني إسرائيل ثم تربى على فراشه وفي داره أكل طعامه وشرب فكان أمر الله . فأهلك على يديه فرعون وآله"لتعلم أن رب السموات العلا هو القاهر الغالب العظيم القوي العزيز الشديد المحال الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن [1] ".
إن هذه الآيات البينات تبين لنا أن النسب والقرابة من الأنبياء والرسل لانتفع الذين كفروا , فهذا فرعون تبنى موسى ورباه في داره وعلى سريره فلم يغن ذلك عنه من الله شيئًا كذلك لا تنفعنا قرابتنا ونسبنا من رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إن لم نكن مؤمنين بالله ومحمد رسول الله .
ففرعون قد علا في الأرض يظلم ويستبد ويتخذ من رعيته سيوفًا يضرب بعضها بعضًا"وتلك عادة الطغيان في كل زمان ومكان لا يدع الرعية تتماسك وتتحاب خوفًا من تكتلها على إزالة سلطانه والقضاء على غطرسته" [2] .
بيد أن الله جل جلاله قد قتله وجعله عبرة لمن يعتبر فتلك سنة الله سبحانه في الطغاة والجاحدين سمعناها من خلال فرعون وآله ورأيناها في رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وعايشناها في حياتنا الحاضرة"فحياتنا الحاضرة أكبر شاهد وأوضح مثال فهي سنة مطردة يعامل الله بها كل من حاد عن طريقه وطغى" [3] . أو أبعد الناس عن طريق الإسلام والهدى والرشاد .
لنأخذ بعض الآيات ولنحاول أن نستظل بها في هذا العصر الأليم .
قال تعالى:"نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون"ولكن من هم أولئك الذين يستطيعوا أن يستفيدوا من توجيهات تلك الآيات والخالق العظيم قد ذكرهم في كثير من الآيات . قال تعالى:
(1) - ابن كثير , أبو الفداء إسماعيل , تفسير القرآن العظيم ج3 / 380 .
(2) - شلتوت , محمود إلى القرآن الكريم , دار الهلال , 1964 , ص141 .
(3) - المرجع السابق ص 141 .