الصفحة 8 من 55

"ألم"ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يؤمنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون" [1] .

وهكذا نرى أن الذين يستفيدون من الحكم والتوجيهات الإلهية هم الذين يؤمنون بالغيب بكل ما فيه وهم الذين يقيمون الصلاة ومما رزقهم ربهم ينفقون . وذكر البيان الإلهي أيضًا شروطًا أخرى هي الإيمان بجميع الكتب التي أنزلت قبل القرآن الكريم والإيمان اليقيني باليوم الآخر هؤلاء هم الذين يستفيدون من التوجيهات الإلهية المتواجدة في الآيات البينات .

قال تعالى:

"إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساهم إنه كان من المفسدين".

تأمل أخي المؤمن هذه الصورة المنقوشة في هذه الآية تجد لها بكل تأكيد نسخا في كل العصور على مر الأزمان فلكل عصر من العصور فرعون وفي هذا العصر الأليم ليس فرعونا واحدًا بل فراعنة .

لقد تكاثر علينا الفراعنة حتى وجد في داخل كل منا فرعونه الخاص به يقاومه حينًا ويغلبه حينا ويغلب حينًا آخر .

الروح الفرعونية تسري في عروقنا مع الدماء تلوث دمانا وهوانا وأفكارنا وعقولنا . لقد اختلت مشيتنا وزاغ نظرنا وتلعثم لساننا . نسينا لغتنا أهملنا قرآننا وسنة نبينا , ركضنا مع الراكضين وزحفنا مع الزاحفين وغلبنا مع المغلوبين .

تاهوا وتهنا , ضاعوا فضعنا . قالوا فقلنا . فعلوا ما فعلينا , هجموا ما هجمنا , انتصروا ما انتصرنا . شلت أقدمنا ونشفت أقلامنا وتعفنت جروحنا ما بقى من أوصاف المهزومين صفة إلا ونسبت إلينا .

خططوا فنفذنا , ابتدعوا فاعتقدنا , قالوا فسمعنا وحفظنا .

(1) - سورة البقرة , الآية - 1 - 5 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت