فأسف موسى وقال:"إن إقدامي على هذا من عمل الشيطان إن الشيطان لعدو ظاهر العداوة واضح الضلال" [1] .
فندم موسى عليه السلام على ما فعل وتاب إلى الله توبة صادقة نصوحًا فأجاب الله سبحانه تعالى دعوته وغفر له إن الله هو الغفور الرحيم [2] .
فقال موسى عليه السلام"يا رب بحق إنعامك علي بالحكمة والعلم وفقني للخير والصواب فإذا وفقتني فلن أكون عونا للكافرين" [3] .
ذلك أن موسى عليه السلام كان يركب ركوب فرعون ويصحبه كالوالد لذلك تاب إلى الله تعالى [4] .
وقال:"فلن أكون ظهيرًا للمجرمين".
إن الإنسان لا يبلغ أشده ويستوي ويؤتيه الله تعالى العلم والحكمة أو يؤتيه الرياسة حتى يصبح معقد أمل شيعته وقلبه شعبه [5] وخصوصًا إذا ما أنعم الله عليه بالإحسان فعمل بما علم عندها يرزق بفضل الله الحكمة ولعل هذا القانون الإلهي يجب أن أكون دافعًا وموجهًا لشباب هذه الأمة لكي تتعلم فإذا علمت وعلمت بما علمت وهبت من الله جل جلاله العلم والحكمة فتقود الأمة إلى سيرتها الأولى لتكون خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن النكر .
والجدير بالأهمية في هذه الآية هي رحمة الله الواسعة , فموسى أخطأ فغفر الله سبحانه وتعالى له الخطأ الذي ارتكبه فالله جل وعلا غفور رحيم واسع المغفرة يقبل التوبة من التائب"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فاني أتوب في اليوم مائة مرة" [6] .
(1) - المرجع السابق , ص577 .
(2) - انظر , الرازي , أبو عبد الله بن عمر القرشي , مفاتيح الغيب ج6 / 430 - 431 - وكذلك تفسير الكشاف ج3 / 168
(3) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن العظيم , ص 577 .
(4) - الزمخشري , أبو القاسم جار الله محمود , الكشاف , ج3 / 168 , انظر تفسير النسفي , ج2 ص230 .
(5) - رضوان , يحيى , القصص القرآنية , ص40 .
(6) - رواه مسلم { 2702 }