بين أناملي وفي قلبي هذه الآيات المبشرات التي تبشر بالخير والفلاح والعلم والحكم لعباد الله المؤمنين المحسنين فهذا نبي الله موسى عليه السلام لما بلغ"كمال القوة الجسمانية والبدنية والعقلية" [1] .
وهبه الله جل جلاله فقها وعلمًا بدينه ودين آبائه [2] .
كذلك فإن الله عز وجل يجزي المحسنين"قال الزجاج جعل الله تعالى إيتاء العلم والحكمة محازاة على الإحسان لأنهما يؤديان إلى الجنة [3] ".
فالنبوة أعلى الدرجات البشرية فلا بد أن تكون مسبوقة بالكمال والعلم والسيرة الحسنة المرضية التي هي أخلاق الكبراء والحكماء ولكن هنا لابد من الإشارة إلى اللبس الذي يقع به البعض في تفسير قوله تعالى:
"وكذلك نجزي المحسنين". من تفسيرها بأن النبوة يمكن اكتسابها عن طريق الإحسان بيد أن هذا اللبس يمكن أن يزال بالفهم الصحيح للآية المذكورة ذلك"أن المراد بالحكم والعلم لو كان هو النبوة لوجب حصول النبوة لكل من كان من المحسنين لقوله وكذلك نجزي المحسنين لأن قوله وكذلك إشارة على ما تقدم ذكره من الحكم والعلم ثم بين إنعامه عليه قبل قتل القبطي" [4] .
وفي أحد الأيام دخل موسى عليه السلام السوق فوجد فيها رجلين يقتتلان أحدهما من شيعته والآخر من قوم فرعون فاستعان به الإسرائيلي على خصمه فأعانه عليه بضربة بقبضة يده فقتله من غير قصد [5] .
(1) - الرازي , أبو عبد الله بن عمر القرشي , مفاتيح الغيب , ج6 / 429 . وانظر تفسير البيضاوي ج2 / 209 .
(2) -في تفسير الكشاف { العلم } التوراة و { الحكم } السنة .
(3) - النسفي , أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود , مدارك التنزيل وحقائق التأويل , ج2 / 229 وفي تفسير البيضاوي { نجزي المحسنين } مثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمه , نجزي المحسنين على إحسانهم .
(4) - الرازي , أبو عبد الله بن عمر القرشي , مفاتيح الغيب ج6 / 430 .
(5) - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية , المنتخب في تفسير القرآن , ص577 .