قال تعالى:"وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا وإن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين". لنتأمل هذه الصورة التعبيرية الكريمة .
فهذه أم موسى قد أصبح فؤادها فارغًا من كل شيء غلا من ذكر موسى وتصوره بيد أن رحمة الله أوسع من كل شيء فقد رزقها الصبر واليقين لتكون من المؤمنين .
أخي المسلم كم سمعت من أم مجاهد ودعت ولدها الوداع الأخير ولولا فضل الله عليها ورحمته لأصبح مصيرها مجهولًا .
قال تعالى:"فرددناه إلى أمه كي تقرعينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون".
نعم والله أكثر الناس لا يعلمون بأن وعد الله حق إذا ما أراد شيئًا أنه يقول له كن فيكون فنحن هاهنا ضعفاء تفترسنا الذئاب البشرية وتفتك بأجسادنا الجرائم التي زرعت فيها .
أرضنا محتلة ونفوسنا مستزلة ونحن ضعفاء على رغم من كثرتنا لا نملك من المال إلا القليل ومن السلاح إلا العتيق ولا نملك من القول إلا حروفه ومن الفعل إلا صوته .
والله أنزل علينا كتابًا قيمًا لنتدبره ولنعلم أن وعد الله حق ولسوف يردنا إلى ديننا الذي ارتضاه لنا ردًا حسنًا ولسوف ينصرنا بفضله على أعدائنا لنقيم الحق ونزهق الباطل بكافة أشكاله وألوانه ذلك أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
المبحث الرابع
جزاء المحسنين
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:
"ولما بلغ أشده واستوى آتينه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين {14} ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان غنه عدو مضل مبين {15} قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم {16} قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرًا للمجرمين {17} ".