الصفحة 14 من 55

لما دهمها من الجزع بوقوع ولدها في يد الطاغية فرعون ولكن رحمة الله واسعة فقد ربط على قلبها بالإيمان [1] ورزقها الصبر واليقين [2] لتكون من المؤمنين .

وقالت لأخته اتبعي أثره وخذي خبره وتطلبي شأنه من نواحي البلد فصبرت به عن بعد [3] وآل فرعون لا يشعرون بها { وحرمنا عليه المراضع من قبل } .

أي تحريما قدريًا ذلك لكرامته وعلو شأنه عليه السلام عند ربه عز وجل وصيانة له أن يرتضع غير ثدي أمه لأن الله سبحانه وتعالى جعل الرضاعة سببًا إلى رجوعه إلى أمه لترضعه وهي آمنة مطمئنة [4]

{ ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون } أي لتعالم بأن وعد الله حق بأنه سبحانه وتعالى سوف يرده إلى أمه لتقربه عينها وليطمئن فؤادها ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنه حق فيرتابون"وذلك لإعراضهم عن النظر في آيات الله سبحانه وتعالى" [5] .

فالآيات السالفة توجهنا نحن شباب هذه الأمة لنسير سيرًا منتظمًا مستقيمًا لا يهمنا في إتباع الحق والعمل به لومة لائم , إن الله جل جلاله يساعد المؤمنين وينقذهم من المهالك والصعاب ولعل أصدق مثال على ذلك قصة الصديقة أم موسى كادت لتبدي به لولا أن ربط الله سبحانه وتعالى على قلبها بالإيمان والنصر لتكون من المؤمنين المصدقين بوعد الله بأنه جل جلاله سيرده إليهما سالمًا غانمًا لتقربه عينها ويطمئن فؤادها .

لنقف عند بعض الآيات الكرام ولنستنتج ما بها من التوجيهات .

(2) - ابن جزي , محمد بن أحمد , تفسير ابن جزي , ص514 .

(3) - القرطبي , أبو عبد الله محمد أحمد الأنصاري , الجامع لأحكام القرآن ج13 / 255 .

(4) - ابن كثير , أبو الفداء إسماعيل , تفسير القرآن العظيم , ج3 / 381 .

(5) - الرازي , أبو عبد الله بن عمر القرشي , مفاتيح الغيب , ج6 / 429 , وانظر تفسير الكشاف ج3 / 168 ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت