كما تحدثت عن الأنفال والغنائم التي غنمها المسلمون في هذه الغزوة في آيتين اثنتين، الأولى قوله تعالى: يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله
والرسول الآية الأولى من سورة الأنفال. وهي التي سميت السورة بها، وقد ركز القرآن في هذه الآية على تربية الصحابة، فحثهم على تقوى الله، ونبذ الخلاف لأجل هذه الأمور، وإصلاح ذات البين، وأمرهم بطاعة الله ورسوله، وتفويض أمر هذه الغنائم لهما يقسمها النبي - على بحكم الله تعالى.
ولما كانت تربية الصحابة، وتزكية نفوسهم هي الأمر الأهم عند الله سبحانه، لأنها المحور الذي يدور عليه الفلاح والخيبة {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} [1] قدمها في الذكر على جميع أحداث الغزوة. ولما كانت الأنفال هي السبب المباشر لهذه التربية والتزكية كان لتسمية السورة بها مناسبة ظاهرة وحكمة بليغة. أما الآية الثانية فقد فصلت مصارف الغنائم وذلك في قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية 41 من سورة الأنفال.
وركزت الآيات على قضية الأسرى وما أخذ منهم من الغنائم، فتحدثت عن ذلك في خمس آيات، من قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الآية 67 من سورة الأنفال إلى قوله تعالى: {والله عليم حكيم} الآية 71 من السورة.
وقد أضافت الآيات المتعلقة بالغزوات عمومًا، وبغزوة بدر خصوصًا؛ إلى مصادر السيرة النبوية إضافات واسعة [2] أهمها في نظري: ذلك الكشف
(1) الشمس آية 9 - 10.
(2) كأسباب النصر والهزيمة، وأثر الطاعة والاختلاف، والتنازع والائتلاف، وقوة الإيمان واليقين، وسنن الحياة العامة في السلم والحرب؛ ومن هذه السنن: سنة التداول للقوى والتفوق المادي والحضاري قال تعالى:"وتلك الأيام نداولها بين الناس". وهذا الانتقال لمراكز القوى والتقدم تمحيص للمؤمنين في حال تخلفهم، ونصر وتمكين لهم حال تقدمهم وهو بالنسبة للكافرين استدراج ومحق فال تعالى:"وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين". وقال تعالى:"فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء= =حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون". انظر حديث القرآن الكريم عن الغزوات للدكتور محمد بكر آل عابد 1/ 12.