الصفحة 5 من 10

وتأمل أيضًا قوله تعالى: {ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين الآية} [1] . فقد ذهب المفسرون مذاهب شتى في المراد بقوله تعالى: {بكلماته} هل هي الآيات الموحى بها في هذه القصة؟ أو أوامره للملائكة بإمداد المؤمنين؟ أو بما قضى من أسر الكفار وقتلهم وطرحهم في قليب بدر؟ كل هذه المعاني وغيرها تحتملها كلمة واحدة هي قوله: {بكلماته} ولك أخي الكريم أن تستشهد بهذه الكلمة أيضًا بأحداث أخرى ظهر فيها الحق على الباطل في أي زمان وأي مكان.

لذلك كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

الثالث: أسلوب التعبير عن الحدث:

وهذا يعود إلى الإعجاز البياني للقرآن الكريم، وهو علم قائم بذاته، ألفت فيه مؤلفات كثيرة والحديث عنه في هذه العجالة أمر عسير.

إلا أنه لك أن تتأمل قوله تعالى: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم الآية} [2]

لم أجد فيمن كتب عن هذه الغزوة من عبر عن قافلة المشركين والجيش الذي خرج لحمايتها بـ (ذات الشوكة وغير ذات الشوكة) إلا القرآن الكريم؛ وذلك للتنبيه على سبب ودادتهم ملاقاة العير ونفرتهم من ملاقاة النفير وإعجاز مثل هذا لا يخفى.

بل تأمل قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله الآية} [3]

(1) من الآية 7 من سورة الأنفال.

(2) من الآية 7 من سورة الأنفال.

(3) من الآية 47 من سورة الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت