الصفحة 4 من 10

سير الأحداث على تلك، وذلك لكون الأولى أبلغ في إظهار المنة وجميل الصنع من الثانية.

بل نلحظ ما هو أعظم من ذلك حيث ينقل القرآن الكريم طرفًا من حديث غزوة بدر إلى سورة أخرى هي سورة آل عمران وفي سياق حدث آخر وهو حدث غزوة أحد وذلك في قوله تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة الآية} [1] والسبب في ذلك توظيف الحدث في خدمة الوظائف الدعوية والإيمانية وغيرها، فلقد همت طائفتان من المؤمنين في غزوة أحد بالتخلف عن القتال خوفًا منه، فأورد سبحانه في هذا السياق طرفًا من أحداث غزوة بدر ذكرهم فيها بالنصر الذي حققه لهم رغم قلتهم وذلتهم.

الثاني: عرض الحدث في غالب الأحيان مجملًا:

وهذا الإجمال هو أحد مميزات التوثيق القرآني للأحداث، فهو يطلق الحدث عن الزمن الذي وقع فيه، ويعطيه دلالات تتسع باتساع الأزمان والأجيال التي تستقي من معين هذا النبع العظيم.

انظر مثلًا قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية} [2] فقد روى البخاري ومسلم [3] أنها نزلت في المبارزة التي وقعت في بداية غزوة بدر بين عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم من المسلمين وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة من المشركين. بيد أنك تستطيع أن تستشهد بها على كل خصمين اختصموا أحدهما على الحق والثاني على الباطل في أي وقت وفي أي مكان.

(1) من الآية 123 من سورة آل عمران.

(2) من الآية 19 من سورة الحج.

(3) البخاري، التفسير، باب {هذان خصمان اختصموا في ربهم} 4/ 1768، ومسلم، التفسير، باب في قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} 4/ 2323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت