الصفحة 65 من 153

فقابل التوازي بين المسلمين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى ليبين أن النصر كان ظاهريًا لليهود و لكن الله تعالى أيد المسلمين ونصرهم بلا قتال فقال تعالى: (وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله) إذ أن هذه الحصون يمكن أن تمنع الناس من الوصول إليهم لكنها لاتمنع الله من الوصول إليهم، كما أن عداءهم للنبي {- صلى الله عليه وسلم -} ومحاربتهم له هو محاربة لله لذلك قال تعالى: (وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من لله) ، وقوله عز وجل: (فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب) أتاهم الله من مصدر قوتهم ومنعتهم، والفعل (قذف) دل على شدة رعبهم وخوفهم، وقال (قذف) والكلام عن الله تعالى ولم يقل (قذفتم) ليدل على ان هذا النصر الذي انتم فيه هو من عند الله، وقوله عز وجل: (فاعتبروا يا اولي الأبصار) أي اعتبروا (بما دبر الله ويسر من أمر إخراجهم وتسليط المسلمين عليهم من غير قتال، وقيل: وعد رسول الله {- صلى الله عليه وسلم -} المسلمين ان يورثهم الله أرضهم واموالهم بغير قتال، فكان كما قال يعني: ان الله قد عزم على تطهير ارض المدينة منهم واراحة المسلمين من جوارهم وتوريثهم أموالهم) . و (اولي الأبصار) أي: إنكم قد عاينتم الأمر بأبصاركم وقد علمتم انه الحق فاعتبروا بذلك، ولم يتوقف التقابل على هذا الحد فوقع التقابل بين النفي

والإثبات حيث ان المتوالية الأولى منفية والمتوالية الثانية مثبتة.

المتوالية الأولى ... (ما ظننتم ان يخرجوا) ... نفي

المتوالية الثانية ... (وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله) ... إثبات

5 ـ إن وأخواتها

(وهي: إنَّ، وأنَّ، ولكنّ، وكأنّ، وليت، ولعلّ) [1] ، (وهذه الحروف تدخل على الابتداء، فينتصب بها ما كان يرتفع بالابتداء، ويرتفع بها ما كان يرتفع بخبر الابتداء) [2] . ... (وانما نصبت الاسم ورفعت الخبر لمضارعتها الفعل المتعدي، وذلك انها تطلب اسمين كما يطلبهما الفعل المتعدي، ويتصل بها المضمر المنصوب كما يتصل بالفعل المتعدي، في قولك:(انه وانك وإنني) ، كما تقول: (ضربك وضربه وضربني) ، وأواخرها مفتوحة كأواخر الفعل الماضي، ومعانيها معاني الأفعال من: التوكيد، والتشبيه، والترجي، والتوقع، والتمني، والاستدراك، فلما ضارعت الأفعال هذه المضارعة عملت عملها، فنصبت ورفعت) [3] .

(1) كتاب الجمل في النحو، لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي (ت 340هـ) ، تح: د. علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان، دار الأمل، اربد ـ الأردن، ط1، 1404هـ ـ 1984م: 51.

(2) المقتصد في شرح الإيضاح،: 1/ 443.

(3) كتاب الجمل في النحو: 51 - 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت