أ ـ (إنّ) [1]
وذلك نحو قوله سبحانه وتعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}
[يوسف: 23]
جاء التوازي التركيبي في هذه الايات على أساس تركيبي:
معاذ الله
قال ... انه ربي احسن مثواي
انه لا يفلح الظالمون
فالتوازي استند إلى الضمير في تماسك المتواليتين و ترابطهما فضلًا عن ذلك ما يقوم به الضمير من وظيفة مهمة (فانّ إعلامك بالشيء غفلًا عن تقدم التنبيه ليس كإعلامك به بعد تقدم التنبيه عليه فجرى لذلك مجرى التوكيد في التقرير. ومما يشد بعضد هذا قولهم:(ان الشيء إذا اضمر ثم فسر كان أفخم مما إذا لم يتقدم إضمار) [2] ، وقوله تعالى: (انه لا يفلح الظالمون) فانه أفخم من قولك: (ان الظالمين لا يفلحون) [3] والمتوالية (انه ربي احسن مثواي) اختصت جملة (احسن مثواي) بـ (انه ربي) دون غيره، أما المتوالية (انه لا يفلح الظالمون) فان الجملة (لا يفلح الظالمون) شملت كل ظالم ولم تختص بأحد بعينه فان كل ظالم لا يفلح [4] .
إلا ان التوازي جاء على شكل متنوع وذلك من خلال تنوع إعراب (ربي) إذ انها جاءت في موقع يسمح لها بأكثر من إعراب فاستعملت عمدة، واستعملت فضلة، أما استعماله عمدة ففيه وجهان:
(1) كما وقع التوازي في القرآن الكريم بـ (أن) ينظر: [لقمان: 30] ، وبـ (ليت) ينظر:
[الحاقة: 25 ـ 27] ، وبـ (لعل) ، ينظر: [يوسف: 62] .
(2) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن: 214.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 215.
(4) ينظر: معاني النحو: 1/ 216 - 217.