4 ـ (ظن وأخواتها)
وتنقسم هذه الأفعال على قسمين؛ أحدهما: أفعال القلوب، والثاني: أفعال التحويل. فأما أفعال القلوب فتنقسم على قسمين؛ أحدهما: ما يدل على يقين، وهي: (رأى، وعلم، ووجد، ودرى، وتعلم) ، والثاني منهما: ما يدل على الرجحان، وهي: (خال، وظن، وحسب، وزعم، ووعدّ، وحجا، وجعل، وهبْ) [1] .
أما أفعال التحويل فهي: (صيّر، وجعل، ووهَبَ، وتَخِذَ، واتّخَذَ، وترك، وردّ) [2] .
أ ـ (ظن) [3]
استعان التوازي بالفعل (ظن) في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .ووقع التوازي في قوله:
ما ظننتم ان يخرجوا
وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله
كان يهود بني النضير قد عاقدوا رسول الله {- صلى الله عليه وسلم -} على الا يكونوا معه، ولا عليه، فلما نُكب المسلمون يوم أُحد غدروا، وتواطئوا مع المشركين على مكايدة النبي
{- صلى الله عليه وسلم -} والمسلمين ومقاتلتهم، واظهروا العداوة لهم، فحاصرهم الرسول {- صلى الله عليه وسلم -} ، وتحصن بنو النضير في دورهم، وجعلوا ينقبون الدار إلى التي هي أحصن منها، ويرمون النبي
{- صلى الله عليه وسلم -} بالحجارة التي يخرجون منها، وجعل المسلمون يهدمون دورهم ليتسع موضع القتال، ثم صالحهم النبي {- صلى الله عليه وسلم -} على الجلاء من المدينة [4] .
(1) ينظر: شرح ابن عقيل: 2/ 28 ـ 29.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 40 ـ 42.
(3) كما وقع توازي (رأى) في القرآن الكريم ينظر: [المعارج: 6 ـ 7] ، وتوازي (علم) ينظر:
[البقرة: 235]
(4) ينظر: معاني القران، للفراء، عالم الكتب، بيروت ـ لبنان، ط 2، 1980م: 3/ 143.