لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَاب
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه
إثبات ... نفي
ولم يرتكز التوازي على دالة التضاد فقط حيث انه ارتكز كذلك على دالة التركيب
و (التأليف) ، فأوضح التوازي حال الكفار من أهل الكتاب و (جراءتهم على الله وقساوة قلوبهم ويأسهم من الآخرة) [1] ، فاخذوا يحرفون الكتاب، كما انهم في هذه المتوالية حاولوا ان يشعروا الناس إن ما حرفوه هو من الكتاب (لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ) ، أما المتوالية التي بعدها (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) فانهم لم يحاولوا إفهام الناس ضمنًا انه من الكتاب، ولم يشعروا الناس بذلك، بل انهم صرحوا وقالوا: بأنه من عند الله ونسبوه مباشرةً إلى الله تعالى فكانت المتوالية الأولى تشير إلى ذلك ضمنًا ثم تبعتها المتوالية الثانية ليعلنوا ذلك صراحةً، إذ ان (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) تأكيد لقوله: (هو من الكتاب) وزيادة تشنيع عليهم وتسجيل بالكذب ودلالة على انهم لا يعرضون ولا يورون، وانما يصرحون) [2] بأنه في الكتاب هكذا. وجاءت دالة التضاد لتنقض كلامهم وتنفيه وتكذبهم، واعتمدت على التكرار فكررت (وما هو) لتأكيد هذا النفي وإظهار كذبهم.
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ ... وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ ... ضمنًا
دالة التركيب (التأليف)
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ... صراحةً
إثبات ... نفي
دالة التضاد
ب ـ (( ما) ، و (ان ) )
انتظم التوازي على التغاير بين الأدوات (ما) ، و (ان) في قوله تعالى: {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}
[يوسف: 31] ، فالتوازي كان في قوله تعالى:
(1) تفسير الكشاف: 179.
(2) المصدر نفسه: 178 - 179.