مَا هَذَا بَشَرًا
إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
واستند التوازي على دالة التضاد وذلك لابراز التعجب وغرابة جماله إذ ان النسوة في المتوالية (مَا هَذَا بَشَرًا) نفين عن يوسف البشرية لغرابة جماله ومباعدة حسنه لما عليه من محاسن الصور واثبتن له في المتوالية (إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) الملكية وبتتن بها الحكم، وذلك لان الله عز وجل رَكَزَ في الطباع ان لا احسن من الملك، كما ركز فيها ان لا اقبح من الشيطان، ولذلك يشبه كل متناه في الحسن والقبح بهما، وما ركز ذلك فيها إلا لان الحقيقة كذلك، كما ركز في الطباع ان لا ادخل في الشر من الشيطان، ولا اجمع للخير من الملائكة [1] .
والتضاد في هذا التوازي بين (البشر) ، و (الملك) والنفي في المتوالية الأولى وانتقاض النفي بـ (إلا) في المتوالية الثانية، فالاستثناء مفرغ بالنفي وحذف المستثنى منه، وعليه: (إلا) أداة حصر، و (ملك) خبر مرفوع للمبتدأ (هذا) ، أي: هذا ملك [2] . وقوله تعالى: (مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) قد نفين عنه ان يكون (بشرًا) أي: (اهل للمباشرة، أو من جملة البشر لما علمن من عفته إذ لو كان بشرًا لاطاعها، او شبهنه بالملائكة حسنًا وجمالًا، و(كريم) مبالغة في تفضيله في جنس الملائكة) [3]
مَا هَذَا بَشَرًا ... نفي
إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ... انتقاض النفي بـ (إلا)
فالتوازي جاء متغايرًا لإظهار المقارنة بين من هو بشر ومن هو بمرتبة الملائكة من حيث العفة أو الحسن والجمال وبني بذلك التوازي على أساس التضاد وعلى أساس النفي وانتقاض النفي ليتحول بذلك النفي في المتوالية الثانية حصر وتأكيد، وجاء التغاير في التوازي ليعبر عن عفة وحسن وجمال يوسف.
3 ـ (كاد وأخواتها) أو (أفعال المقاربة)
(1) ينظر: تفسير الكشاف: 513 ـ 514.
(2) ينظر: الاستثناء في القرآن الكريم، نوعه ـ حكمه ـ إعرابه، حسن طه الحسن، شركة ومطبعة الزهراء الحديثة المحدودة، الموصل ـ العراق، 1410هـ ـ 1990م: 46.
(3) تفسير العز بن عبد السلام: 2/ 119.