2 ـ المشبهات بـ (ليس)
شبه النحاة عددًا من الأحرف النافية بـ (ليس) من جهة إعمالها، وهذه الأحرف هي: (ما، لا، لات، إن) ، واجروا هذه الأحرف مُجرى (ليس) في رفع الاسم، ونصب الخبر، وخصصوا لها بابًا اسموه (الحروف المشبهة بـ(ليس ) ) [1] ، وسنقتصر هنا على تحليل (ما) التي جاءت في بنية توازي البنى المتشابهة، و التوازي بين (ما و ان) الذي جاء في بنية توازي البنى المتغايرة.
أـ (ما)
افتتح التوازي في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78] بأداة النفي (ما) وكانت الأساس التركيبي الذي قام عليه التوازي:
وما هو + متعلق (شبه جملة)
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَاب
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه
قيل في نزول هذه الآية: إنها (نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتبوا بأيديهم ما ليس في كتاب الله من نعت النبي {- صلى الله عليه وسلم -} وغيره، وأضافوه إلى كتاب الله، وقيل نزلت في اليهود والنصارى حرفوا التوراة والإنجيل وضربوا كتاب الله بعضه ببعض والحقوا به ما ليس منه) [2] .
ساعد نسق التوازي بعرض حالهم و إبراز كذبهم من خلال حرف النفي (ما) و كانت ابرز دالات هذا التوازي هو التضاد إذ انه بيّن ان ما يحاولون ان يشعروا الناس انه من الكتاب
، ليس من الكتاب، كما انه نفى هذا الأمر عن الكتاب، وما قالوا عنه انه من عند الله، فهو ليس من عند الله.
(1) ينظر: سبيل الهدى على قطر الندى وبل الصدى، جمال الدين ابو محمد بن هشام الانصاري، تح: محيي الدين بن عبد الحميد، رقمه واتم هوامشه وشجّره: عبدالجليل العطا البكري، مكتبة دار الفجر، دمشق ـ سورية، ط 1، 1422هـ ـ 2001م: 228. وينظر: الاحرف النافية العاملة عمل ليس، عباس محمد السامرائي، مطبعة الجامعة، بغداد ـ العراق، 1989م: أ.
(2) مجمع البيان في تفسير القران: 2/ 464.