ان الايمان هو القاعدة الاساسية التي يقام عليها البناء الشخصي ولذلك حرص الاسلام على تربية الانسان تربية ايمانية صحيحة ليصنع منه الانسان الرسالي الذي تعيش الرسالة في أعماقه، ويمارس دوره في الحياة وفق خط تصاعدي لا إهتزاز فيه. فهو يريد الانسان ان يكون سويًا مستقيمًا مع نفسه ومع غيره، وهذا ما لا يحقق إلا بالتوافر على الرصيد الايماني الضخم الذي يمنح الانسان قوة الثبات وقدرة الصمود
(1) سورة البقرة: 103.
(2) سورة النساء: 175.
(3) غرر الحكم: 15.
(4) اصول الكافي 2: 13.
أمام الاهواء والاغراءات الذاتية.
فالايمان هو الذي يجعل الانسان متزنًا يواجه الحياة بقوة وتتحول عنده المتاعب والمعاناة إلى متعة في سبيل الله فيعطي لها وعي وارادة لمواجهة كافة الظروف والتحديات الصعبة.
(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) (1)
فالايمان شرط اساسي لتحقيق حالة العلو والنصر والغلبة، وعدم الانهيار امام الهزات الطارئة.
ويصف الامام الصادق عليه السلام المؤمن بقول:
(ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثماني خصال: وقورًا عند الهزاهز، صبورًا عند عند البلاء، شكورًا عند الرخاء، قانعًا بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل للاصدقاء، بدنه منه في تعب والناس منه في راحه، إنَّ العِلمَ خليلُ المؤمن، والحلمُ وزيُرهُ، والعقل أميرُ جنوده. والرفق أخوهُ، والبرّ والدهُ) (2) .
(1) سورة آل عمران: 139.
(2) اصول الكافي 2: 39.
بين الايمان والعمل
لا ينحصر الايمان في جو نفسي معزول عن الحياة، بل هو الدافع الأكبر للتحرك وسط الحياة وللتفاعل الواعي والهادف مع أجزائها ومفرداتها. مع الناس والمواقف وهذا ما نقرأه في الكثير من النصوص الاسلامية التي قرنت الايمان بالعمل في علاقة عضوية متداخلة.
(إنْ الذينَ آمنوا وعملوا الصالحات لهْم جنات) (1) .