ولا تكفي الارادة وحدها لأن تخلق من الانسان شخصية متوازنة، بل لابد من منهجية دقيقة يسير على ضوئها في علاقته بالله تعالى ومع نفسه ومع محيطه. وكل ذلك فصله الاسلام في تعاليمه، ووضعه أمام الانسان ليربي نفسه وليجعل منها كيانًا متوازنًا يعيش الحياة والرسالة (وإن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه) (2) .
(1) سورة الدهر: 3.
(2) سورة الانعام: 153.
وفي هذا المنهج التربوي الاسلامي نلتقي اولا مع الخطوة الاساسية الأولى، وهي علاقة الانسان بالله تعالى. فالايمان به سبحانه هو المرتكز الأكبر في الشخصية الاسلامية وهو المقياس الذي يحدد مدى استعداد الانسان المسلم لتحقيق النجاح الشخصي مع نفسه ومجتمعه. فكلما ارتفع في هذا المقياس كلما أقترب من الصورة المثالية للشخصية المتزنة. وقد وردت الكثير من الآيات الكريمة والاحاديث الشريفة التي تبين قيمة الايمان، وأثره في الشخصية وفي الحياة وما يترتب عليه من نتائج كبيرة على المستوى الفردي والجماعي.
(ولو أنهم آمنوا واتقّوا لمثوبةٌ مِنْ عِند الله خيرُ) (1)
(فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلُهُم في رحمة منهُ وفضل ويهديهم إليهِ صراطًا مستقيمًا) (2) .
وعن الامام علي عليه السلام: (المرءُ بايمانه) (3)
وعن الامام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) . قال: هو الايمان. وفي قوله تعالى: (وأيدَّهم بروح منه) قال: هو الايمان. وفي قوله تعالى: (وألزمهم كلمة التقوى) . قال: هو الايمان (4) .