الصفحة 6 من 73

وقد شعرت بأهمية هذه المحاور وحاجة الانسان العامل اليها في حياته العملية، مما يدفعني إلى التأكيد على ضرورة تأمل تجارب العمل الاسلامي يمختلف مستوياته وساحاته ومواقعه، ودراسة هذه التجارب دراسة موضوعية ناقدة من أجل إثراء المسيرة الاسلامية من أبعادها المختلفة. وترشيد الخط الاسلامي في خطواته العملية من قبل العاملين للاسلام.

أسأل الله تعالى أن يحقق من وراء هذا الجهد خدمة للعاملين من أجل الاسلام، وأن يتقلبه خالصًا لوجهه الكريم.

(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)

حسين الموسوي الشامي

شوال 1411 هـ

لندن

الفصل الأول .. التوازن في إطار الشخصية

تمثل نفس الانسان الاطار الاساس الذي يحدد معالم شخصية الانسان، فهي التي تجعل منه شخصية متزنة تتفاعل مع المحيط الاجتماعي بمرونة وحركية ونجاح وهي في مقابل ذلك قد تجعله انسانًا مضطربًا مرتبكًا يتحرك بوحي الانفعالات والمشاكل النفسية، فيعتزل الحياة، ويتهرب من المجتمع. أو انه يبادل الحياة والناس نظرة عدائية متشائمة.

ودائرة النفس من المجالات الواسعة التي خضعت لدراسات مطولة من قبل الاختصاصين في علوم النفس والتربية والاجتماع. ورغم سعة النتاج الفكري في هذه الحقول، إلا أن النفس تظل عالمًا غامضًا يصعب فك اسرارها، لأن الحل الحقيقي بيد الانسان نفسه. فلقد وهبه الله سبحانه من العناصر الذاتية ما يمكنه أن يجعل من نفسه شخصًا سويًا سويًا متوازنًا. وحدد له سبحانه خطوات الطريق القويم ليسلكه في استقامة وهدى. حيث بين له أبعاد كل حركة فيه وكل خطوة من خطواته، وترك له حرية الاختيار، فأما أن يتملك الارادة ويسلك نهج الهدى، واما أن يفقدها فيضيع في الضلال (إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت