الصفحة 5 من 73

وحين تطرح هذه المسألة للبحث فاننا نحاول أن ندرس الموضوع من أبعاده الحركية المرتبطة بالانسان وعلاقته بمجتمعه، باعتباره يحمل رسالة الاسلام، ويتحمل واجب التعامل مع هذه الرسالة بما أمرت به احكامها وتعاليمها الربانية.

وبعبارة اخرى، اننا نحاول أن نستقريء المنهج الاسلامي لنقدم الصورة التي يجب أن يكون طبقها الانسان العامل وهو يمارس دوره الرسالي وسط الامة، ويواجه أهواء النفس وتحديات الميدان السياسي والاجتماعي.

للوهلة الاولى قد يشير عنوان (التوازن في الشخصية) إلى معادلة ثنائية الاطراف يراد تحقيق التكافوء بين طرفيها حتى لا يحدث خلل في الموازنة، فيكبر الأول على حساب الثاني، وبذلك تختل الموازنة وتفقد الشخصية توازنها.

إن هذا الفهم الرياضي لتوازن الشخصية لا يمتلك قيمة علمية موضوعية، لأن الأتزان في مجال الشخصية لا يأخذ بُعدًا ثنائيًا، لأن الانسان كيان متعدد الابعاد يتوزع على اتجاهات ومجالات عديدة تغطي كل آفاقه، سواء ماانكشف منها عبر الممارسة والاحتكاك مع المجتمع، أو ما خفي في داخل الذات.

إن إتزان الشخصية عملية تسير في أبعاد مختلفة تشمل كل حياة الانسان وميادين تركاته، وعليه أن يعطي لكل بعد من هذه الابعاد حقه الطبيعي، ليجعل شخصيته قائمة على الاسس السليمة وفق ما رسمه الاسلام، وما أراده من الانسان في علاقاته مع الله .. ومع نفسه وفي سلوكه الخاص وفي علاقته بمجتمعه.

وعلى هذا فان حديثنا عن توازن الشخصية يتوزع على الاتجاهات الثلاثة التالية:

1 ـ التوازن في اطار الشخصية.

2 ـ التوازن في الدائرة الاجتماعية.

3 ـ التوازن في مجال العمل الحركي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت