الصفحة 52 من 73

ومن الطبيعي أن تشغل هذه الحالات الحركه عن مهماتها الرئيسية. وتضع في طريقها مشاكل جانبية، تمتص قوة اندفاعها، وتستهلك طاقاتها في صراعات داخلية لا طائل منها.

وقد تتطور حالة التأزم الداخلي لتصل في درجاتها المرضية إلى اتجاهات لها وجوداتها داخل جسم الحركه حيث تظهر المحورية والانشقاقات والتكتلات. وبذلك تتصدع الحركة داخليًا. وربما تفقد العديد من أفرادها الذين يفضلون الابتعاد عن اطارها، والاستقلال في عمل خاص بهم، تحت تأثير الضغط النفسي الكبير الذي يعانونه، وبفعل الازمة الحادة في العلاقة مع بقية أعضاء الحركة. وربما يصل الامر إلى مستوى العداء والكراهية. وحينذاك تتحول الحركة الواحدة إلى حركتين ـ أو أكثر ـ تتنافس احداهما الاخرى على المواقع ومجالات التحرك، مما يضعف بالنتيجة التحرك الاسلامي ويشغله عن أهدافه الحقيقية ويفقده قوة التأثير على الامة وعلى مجريات الاحداث.

ان تمتع قسم من العاملين بمستوى ثقافي وحركي قد يولد في داخلهم احساسًا بالتفوق على غيرهم. ويصبح مقياس العلاقة الحركية عندهم قائمًا على أساس المستوى التنظيمي وليس المقياس الاخوي النابع من قيم الاسلام فيبدأ هؤلاء بالتحسس من غيرهم، لاسيما وان ظروف العمل قد تفرض عليهم أن يشاركوا غيرهم في المهمة والمسؤولية على قدم المساواة داخل الحركه. وهذا ما يجعل المعجبين بقدراتهم يخلتقون الاعذار للانتقاص من بقية العاملين. وتحدث الازمة ويحدث التصدع. وبذلك بدل أن تكون الكفاءة عنصر قوة وبناء فانها ستتحول إلى عامل هدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت