الصفحة 53 من 73

لقد عشنا مثل هذه الحالات وعاشها غيرنا في أجواء العمل الاسلامي المختلفة. وشعرنا بسلبياتها وتبعاتها الخطيرة على التحرك على التحرك الاسلامي. انها ليست حالات نظرية مجردة بل هي واقع حي يلمسه العاملون في حياتهم الحركية، ووجدناانها تنبع من أهواء الذات، حيث يسقط بعض العاملين ضحية الاختلال في التوازن بين الجانب الايماني وبين الجانب العملي، فيعطون للثقافة والكفاءة الحركية أهمية تفوق أهمية الجانب الايماني. وهذا هو الخطأ الكبير.

وقد يحدث في حالات كثيرة ان هؤلاء الاشخاص الذين يعيشون أزمة علاقة داخل الحركة لا يعيشون مثلها مع الامة. فتراهم يتعاملون مع أفراد الامة بخلق اسلامي رفيع، لكن هذه الاخلاقية لا تدخل معهم إلى جسم الحركة. وهذه الازدواجية تمثل أيضًا خللا في الشخصية، إذ ان الخلق وحدة سلوكية لا تتجزأ، فليس من الاتزان أن يكون الفرد متمسكًا بتعاليم الاسلام الاخلاقية في دائرة اجتماعية محددة دون غيرها من الدوائر. ان الشخصية المتزنة تعيش الخلق الاسلامي في كل الدوائر والمجالات كسلوك ثابت، فلا فرق بين المنزل والحركة والمجتمع.

ان هذا التعامل المزدوج يعني أن هؤلاء العاملين يحترفون العمل الحركي وليسوا حركيين بالمعنى الحقيقي. فالعامل للاسلام كيان متماسك يعيش التوازن كسمة أساسية في شخصيته، فلا يطغى جانب على آخر بالشكل الذي يربك مواقفه أويخلق عنده ازدواجية في التعامل وفي السلوك.

ان سيطرة هذه الحالات على وقاع الحركه وبالصورة التي تتحول فيها إلى ظاهرة يعني الحكم على الحركه بالتصدع والتفكك، وبدل أن تكون وحدة اجتماعية متماسكة تقدم نموذجًا للمجتمع الاسلامي الصحيح، فانها تصبح تجمعًا لافراد مختلفين يغيب وسطهم شعور المحبة وتختفي روابط الاخوة، وان كانوا منضوين في اطار واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت