وقد ورد عن الرسول (ص) قوله: (المؤمن وحده جماعة) . وهذا الحديث الشريف يعطي انطباعًا واضحًا بان الحساب الكمي لا يمتلك تأثيرًا على نفسية المؤمن، بل ان رسالية الموقف هي الحساب الموضوعي في المواجهات وفي الدعوة إلى الله
(1) سورة الانفال: 46.
(2) سورة الانفال: 61.
(3) سورة النحل: 120.
سبحانه.
كما أن هذا الحديث يُبين معالم القوة الحقيقية التي يمتلكها الانسان المؤمن بمفرده، حين يتوافر على القوة الايمانية والروحية العالية. ونفهم من الحديث أيضًا أن دور المؤمن لا يقف عند حد معين ولا تعيقه الحسابات المادية فهو يتحرك في كل اتجاه وفي كل مان يمكن من خلاله أن ينشر رسالته، وان يتخذ الموقف الاسلامي المطلوب.
وقد روي عن حماد السندي قوله:
قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: إني أدخلُ بلاد الشرك وإن من عندنا يقولون: إن متّ ثمَّ حشرت معهم. قال: فقال لي: (يا حماد اذا كنت ثمَّ، تذكر أمرنا وتدعو اليه؟) قال: قلت: نعم. قال: (فاذا كنت في هذه المدن مُدن الاسلام تذكر أمرنا وتدعوا إليه؟) . قال: قلت: لا. فقال لي: (إنك إن تمت ثمَّ تحشر أمة وحدك ويسعى نورك بين يديك) .
ان هذه الاحاديث تبين لنا أن المؤمن وحده يؤدي دورًا اجتماعيًا بمفرده من خلال موقفه الايماني والرسالي (1) .
بعدما قدمنا من حديث نلاحظ ان الانسان المسلم يتحمل مسؤولية كبيرة في التعامل مع مجتمعه وفق ضيغة من العلاقة المتزنة التي تعمق الترابط بين المسلمين. وان عليه أن يرسم خط العلاقة معهم بشكل يعيش فيه الاخوة الحقيقية مع أبناء دينه. وهذا الخط يتضمن توازنًا دقيقًا في المشاعر الذاتية والمشاعر الجماعية فيحرص عليهم مثل حرصه على نفسه وأهله.
كما ان الجماعة الاسلامية لابد أن تعيش الوحدة الاجتماعية في أعماقها لتحافظ على التوازن الاجتماعي فيما بينها من جهة، وفيما بينها وبين قيادتها من جهة أخرى. وفي