(لقد نصركُم اللهُ في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكُم فلم تُغن عنكم شيئًا وضاقت عليكُم الارضُ بما رحُبت ثم وليتم مدبرين * ثمّ أنزل اللهُ سكينتهُ على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها وعذّب الذين كفروا وذلك جزاءُ الكافرين) (3) ان للمواجهة وللمواقف السياسية ظروفها الموضوعية التي تحتاج إلى دراسة كافة ابعاد الموقف وتقدير العناصر الحقيقية للقوة، واعتماد المنهج العلمي للتخطيط وغير
(1) سورة الانفال: 43 ـ 44.
(2) سورة الانفال: 65 ـ 66.
(3) سورة التوبة: 25 ـ 26.
ذلك من الاسباب التي تتطلبها المواقف والتي يجب أن تتم في جو ايماني وتتحرك بروح عالية وتنطلق بتخطيط واع.
ان هذه الاسباب كلها هي التي تحقق التوازن المطلوب في الموقف، وهي التي تحدد بعد ذلك النصر باذن الله تعالى. وهذا ما نقرأ أيضًا في الآيات القرآنية التي تؤكد على ضرورة الاعداد والتخطيط والاهتمام بالتماسك الاجتماعي.
(وأطيعوا الله ورسولهُ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين) (1) .
(واعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوَّ الله وعدوكُم) (2)
وإلى جانب ذلك يقدم القرآن الكريم صورة الانسان المؤمن الذي يتحرك من قاعدته الايمانية الصلبة مشكلا في حركته ما يشبه الوحدة الاجتماعية. فهو يعيش الايمان الكامل بالله تعالى، ثم يواجه الآخرين بيقين ثابت بان الله معه في كل خطوة.
(إن ابراهيم كان أمةً قانتًا لله حنيفًا ولم يكُ من المشركينَ) (3) .
بهذه الروح العالية واجه إبراهيم عليه السلام مجتمعه المشرك وحطم أصنامه دون أن يشعر بالخوف منهم ومن انتقامهم لأنه يؤمن بخطوته ويؤمن بان عمله في سبيل الله تعالى.