الصفحة 47 من 73

ولو نظرنا إلى انطلاقة الاسلام الاولى، فاننا نجد أن القلة المؤمنة أستطاعت أن تتغلب على مخططات الاعداء وأرهابهم وكل أساليبهم المضادة، بفضل تماسكها وايمانها بينما فشل معسكر الكفر رغم أنه كان من الكثرة العددية والمادية ما يفوق المؤمنين باضعاف عديدة. وهذا ما تحدث عنه القرآن الكريم في أكثر من آية:

(إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكُم أني مُمدّكم بألف من الملائكة مردفين) (5) .

(1) سورة الاعراف: 102.

(2) سورة الاعراف: 186.

(3) سورة هود: 17.

(4) سورة البقرة: 243.

(5) سورة الانفال: 9.

(إذ يُريكهُمُ اللهُ في منامك قليلا ولو أراكهُمْ كثيرًا لفشلتُم ولتنازعتُم في الأمر ولكن الله سلم إنهُ عليم بذات الصدور وإذ يُريكموهُم إذ التقيتُم في أعينكُم قليلا ويقللكُم في أعينهم ليقضي اللهُ أمرًا كان مفعولا وإلى الله ترجعُ الأموُر) (1) .

(يا أيها النبيُّ حرّض المؤمنين على القتال إن يكن منكُم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكُم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنُهم قومٌ لا يفقهون * الان خففَّ اللهُ عنكم وعلم أنَّ فيكُم ضعفًا فان يكن منكم مائةٌ صابرةٌ يغلبوا مائتين وإن يكن منكُم ألف يغلبوا ألفين باذن الله واللهُ مع الصابرين) (2) .

لقد اعتبر القرآن الكريم ان مقياس النجاح والفشل في الموقف انمايكون على اساس الايمان، وعلى أساس التنظيم والتخطيط أما الحساب الكمي فهو مقياس غير موضوعي، لا يمكن أن يحسم الموقف. فالمسلمون في واقعة حنين كانت لهم الكثرة العددية، لكن هذه الكثرة بدل أن تكون عامل قوة، فانها تحولت الى عنصر ضعف، لأنهم أعتبروها مقياسًا للنصر. وفي ذلك يقول عزّوجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت