ما نقصده في هذا العنوان هو بيان القيمة الحقيقية للحسابات الكمية في البناء الاجتماعي ومدى تأثيرها على توازنه. فمن التصورات الشائعة ارتباط القوة الاجتماعية بالحساب العددي لأفراد المجتمع، على اعتبار أن زيادة الافراد يمثل قوة بشرية، بينما تعطي القلة العددية صورة الضعف. وتتسع هذه التصورات لتنظر إلى الزيادة العددية على انها الرصيد السياسي والعسكري للمجتمع، كما هو حال الدول القوية التي تمتلك مقدرات التأثير السياسي والعسكري في الحياة الدولية.
وفي الحقيقة ان (الكم) لا يشير إلى قيمة ايجابية ما لم يكن قائمًا على أساس (النوع) . وان الزيادة العددية في أفراد الجماعة البشرية لا يعني انها تمتلك عنصر القوة بالضرورة. فهناك الكثير من المجتمعات ذات الكثافة السكانية الكبيرة، إلا أنها تعاني من مشاكل خطيرة في أوضاعها الحياتية وفي المقابل هناك مجتمعات صغيرة إلا أنها تتمتع بقوة كبيرة.
ان المسألة المهمة في هذا الموضوع هي ضرورة تحقيق التوازن بين (الكم والنوع) . وعندما تتحقق هذه الحالة المتوازنة فان الزيادة العددية يمكن أن تشكل عنصر قوة في البنية الاجتماعية على اساس أن الطاقات البشرية ستتجه نحو خدمة بعضها البعض مما يبني قاعدة اجتماعية متينة.
لقد أهتم الاسلام بالنوعية وأكد على ضرورة تمتع الجماعة بالروح الايمانية حتى يمكن أن تحقق التماسك الاجتماعي وتعيش حالة التوازن. وبذلك تكون قوة حضارية في مواجهة الآخرين. اما الحساب العددي فلم يعطه الاسلام أهمية وأولوية في البناء الاجتماعي.