الصفحة 44 من 73

لكن الذي حدث ان السلطة الحاكمة وبتأثير انتصار الثورة الاسلامية في ايران، سارعت إلى زيادة ضغطها الارهابي ضد الدعاة إلى الله. وكانت فترة عصيبة من العمل. فاضطرت الحركة الاسلامية إلى خوض الصراع السياسي قبل أن تستكمل استعداداتها، لأنها وجدت نفسها مضطرة للدفاع عن وجودها امام هجمة السلطة.

وفي تلك الاجواء المشحونة بالاضطراب والارهاب، اقدمت السلطة على اعدام سيدنا الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رض) الذي كان هو الرمز القيادي للتحرك. وبذلك فقدت الجماهير قائدها، ولم يظهر من يملأ فراغه. وهكذا تعرضت الحركة الاسلامية والجماهير بصورة عامه لانتكاسه كبيرة، إلا أنها ظلت تواصل سيرها على طريق الثورة. مع الاشارة إلى الاسلوب الارهابي الذي اعتمدته اجهزة السلطة، كان من الشدة بحيث أصبحت حركة الثورة تسير في أجواء صعبة للغاية. كما كانت هناك ظروف سياسية ودولية اعاقت مسارها. ولا نريد أن نستعرض تلك الظروف لأنها خارج نطاق هذه الدراسة (1)

(1) لقد تجددت الثورة مرة أخرى في شعبان 1411 هـ. حيث ثار الشعب العراقي في الجنوب ووصلت حتى الشمال، وأستطاعت أن تهدد السلطة وما تزال أحداثها جارية حتى كتابة هذه السطور.

وخلاصة القول، ان تحقيق التوازن بين القيادة والقاعدة يمثل نقطة جوهرية ومترتكزًا اسياسيًا في نجاح التحرك الاسلامي، باعتار أن هذا التوازن من شأنه أن يؤلف وحدة اجتماعية متينة تتخذ الموقف الموحد، وتسلك الطريق الواحد، بروح ايمانية عالية، تعيش الرسالة باعماقها، فتعطي القيادة كل اهتمامها للقاعدة وتعيش همومها ومشاكلها وأوضاعها، وفي المقابل، تمنح القاعدة ثقتهابقيادتها وتبذل كل طاقاتها من أجل انجاح مشاريعها، وبهذا التواصل والانسجام يمكن للتحرك ان يبلغ أهدافه باذن الله تعالى.

التوازن العددي في المواقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت