وهكذا فقد الكيان الاجتماعي للمسلمين عناصر قوته المتوازنة، بفقدانه الدور القيادي الكفوء، وخسارته التماسك الاجتماعي المطلوب، فسهل احتواء حركة الاسلام من قبل اعدائه، وايقاف مده الزاحق، وبالتالي سيطرة الاستعمار على المقدرات الاسلامية، لأنه تحرك بطريقة ممنهجة في الوقت الذي كانت المنهجية غائبة عن الوسط الاسلامي.
بعد هذا الحديث أود أن أشير إلى نموذجين معاصرين حول التوازن الاجتماعي بين القيادة والقاعدة وأثره على مستقبل التحرك الاسلامي.
الأول ما حدث في الثورة الاسلامية في ايران. حيث تمتعت الساحة الايرانية بقيادة الامام الخميني «قدس سره» والذي كان يتميز بمواصفات قيادية عالية، جعلته رجل المرحلة وقائد الجماهير.
وفي المقابل فان الجماهير المسلمة أدركت دورها ودور قائدها، فالتفت حوله وتجمعت خلفه. وكانت منقادة إليه مطيعة لأوامره وتعليماته، حتى منَّ الله تعالى على الثورة بالنصر. فلقد وفرت حركة الثورة عناصر النجاح الاساسية من القيادة الكفوءة والقاعدة المطيعة والروح المعنوية العالية التي جمعتها معًا، فكان التماسك الاجتماعي ووحدته القوية التي أفشلت كل المخططات المعادية ومحاولات الاحتواء.
والثاني هو ما حدث في العراق خلال نفس الفترة تقريبًا. فقد مارست الحركة الاسلامية مهمة تغيير الامة على اساس الاسلام لفترة طويلة تقرب من عشرين عامًا، يهدف تهيئة الامة فكريًا وسياسيًا وخلق القاعدة الجماهيرية المؤمنة بالاسلام منهجًا وسلوكًا حتى تصبح على استعداد لدخول مرحلة الصراع السياسي ضد السلطة المعادية للاسلام في العراق.
وقد استطاعت الحركه الاسلامية طوال تلك السنين أن تحقيق انجازات جماهيرية كبيرة مقارنة بالظروف السياسية والاجتماعية. وشهدت الساحه العراقية تحولات كبيرة في مسارها العام، وللدرجة التي لا يمكن قياس الواقع الاجتماعي قبل بدء المرحلة التغييرية بواقعها فيما بعد.