الصفحة 42 من 73

وعلى هذا نجد أن الأئمة (ع) رفضوا تبني العديد من الحركات السياسية المعارضة، إما لتقديرهم بان الظرف لا يناسب التحرك، أو الحركه لم تستكمل شروط القوة، أو ان القائمين عليها ليسوا في مستوى العمل الاسلامي، وهذا ما نلاحظه في توجه الامام السجاد (ع) ومن بعده الامام الباقر (ع) ثم الامام الصادق (ع) في بناء القاعدة الفكرية الصحيحة للامة بعد أن تعرضت للتصدع والانحراف وأخذت تتهددها الاتجاهات المذهبية والفلسفية.

لقد حفظ الأئمة الهداة عليهم السلام العقيدة الاسلامية وحافظوا على اصالة الاسلام. غير ان الامة الاسلامية ظلت ممزقة، لأن قيادتها السياسية الحاكمة لم تكن هي القيادة الشرعية التي تعمل من أجل الاسلام وعلى هديه. كانت في حقيقتها نظام ملكي يتوارثه الابناء عن الآباء. ولكي يدعم هؤلاء مواقعهم السلطوية، اعتمدوا أساليب سياسية مختلفة، كان من نتائجها ظهور الطبقية. ثم ساءت الحالة فظهرت النزعات العنصرية والاقليمية والقومية التي عبرت عن نفسها من خلال التصورات الفكرية كاتجاهات سياسية داخل الامة.

وكان حصيلة ذلك أن أبعدت القيادة الشرعية الحقيقة للامة، عن مواقعها، بل ان هذه القيادة المتمثلة بالائمة عليهم السلام صارت أو كانت موضع ملاحقة السلطات وتصفيتهم جسديًا. وكذلك ملاحقة شيعتهم وتعقب رجالهم العاملين.

وكانت عملية إبعاد القيادة والرجال القيادين عن الساحة في محاولة لتحجيم دورهم وعزلهم عن الامة، عملية تتم إلى جانب التضليل الفكري والسياسي، حتى تبدد التماسك الاجتماعي، وتعمقت الفوارق والاختلافات في جسم الامة الاسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت