الصفحة 41 من 73

كان المجتمع الاسلامي يفقد قوته الداخلية وتماسكه الاجتماعي لأن الروح الايمانية التي كان يتمتع بها على عهد الرسول (ص) لم تبق على قوتها، انها ضعفت بدرجات كبيرة، مما أفقد التماسك الاجتماعي متنانته، فكانت تؤثر فيه النوازع والتحديات، وتمزق وحدته وقوته. حتى أصبح من الصعب التعامل مع المسلمين على انهم مجتمع واحد، بل مجتمعات عديدة وفئات مختلفة. وكرس الامويون هذا الانقسام بتوجههم القبلي وروحهم التعصبية، وغذّوا الانقسام والتمزق بثقافة منحرفة.

وخلال ذلك كله لم يكن بمقدور أئمة أهل البيت عليهم السلام أن يعيدوا الامور إلى نصابها. لأن القاعدة الجماهيرية فقدت تماسكها وضعف ايمانها، مما افقد القيادة عناصر القوة. فكانت القيادة لوحدها في الميدان تواجه التحديات والانحرافات مع ثلة مؤمنة قليلة.

كان الموقف المتراخي من قبل القاعدة يفوت على القيادة تحقيق أهدافها، الأمر الذي ينقل المجتمع إلى مواقع متراجعة من حيث القوة، فيكون عرضة لانتكاسة جديدة.

ومن هنا حرص أئمة أهل البيت عليهم السلام بعد استشهاد الامام الحسين (ع) على معالجة الواقع المرير للامة الاسلامية والذي كان يعاني من التمزق الاجتماعي والانحراف الفكري والضعف الايماني. وقد انصبت جهودهم طوال حياتهم على هذه الابعاد. لأنهم قدروا ان الحركة الهادفة التي تسعى لاعادة تحكيم الاسلام في الحياة، لابد أن تستند إلى قاعدة جماهيرية مدركة مؤمنة متماسكة، وإلا فان أي تحرك سيواجه الفشل، لأنه يفتقر إلى عتاصر القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت