الصفحة 40 من 73

(ألا وأني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارًا، وسرًا وإعلانًا، وقلتُ لكم إغزوهم قبل أن يغزوكم. فو الله ما غُزي قومٌ قطٌَ في عُقر دارهم إلا ذَلّو. فتواكلتم وتخاذلتم حتى شُنت عليكم الغارات، ومُلكت عليكم الأوطان) (2)

وكان من نتائج ذل أن معاوية بن أبي سفيان أخذ يقوي سلطته في الشام، ويهدد العراق وبعض أطراف الدولة الاسلامية. واستمر الحال على ذلك حتى استشهاد الامام علي (ع) في مسجد الكوفة.

وحين تولى الخلافة الامام الحسن (ع) فانه واجه نفس المشكلة. فلقد أراد أن يستكمل سياسة أبيه عليه السلام في القضاء على سلطة معاوية في الشام، حتى يمكن توحيد المجتمع الاسلامي وحفظ الاسلام من نزعات السيطرة الفردية والقبلية لكن

(1) نهج البلاغة: 25.

(2) نهج البلاغة: 27.

الجماهير لم تسانده ولم تقف إلى جانبه.

ورغم ان الامام الحسن (ع) جهز جيشه لحرب معاوية، ورفض دعوات الصلح التي أرادها معاوية، إلا أن تخاذل جنده، والتحاق أعداد كبيرة منهم إلى جيش الشام لقاء أموال ضخمة، وضع الامام في وضع حرج. فقدر عليه السلام أن الحرب لو وقعت فلن تكون في صالحه، وسيتعرض الوجود الاسلامي بأسره إلى انتكاسه خطيرة قد تأتي على الاسلام. فاضطر سلام الله عليه إلى قبول الهدنة بايقاف الحرب، كما هو معروف من حوادث تلك الفترة.

واعقب ذلك حدوث المأساة الكبيرة مع الامام الحسين عليه السلام، حين أراد اصلاح الفساد الخطير الذي أخذ يتعاظم في الكيان السياسي للدولة نتيجة سيطرة يزيد بن معاوية على السلطة، وهو المشهور بفسقه وفجوره وظلمه.

وقد خرج الامام الحسين (ع) لطلب الاصلاح في أمة جده (ص) ، بعد أن كاتبه أهل العراق يعربون له عن التزامهم بقيادته ومضيهم في طريق الثورة إن هو قدم إليهم. لكنه عليه السلام حين قدم إلى العراق لم يجد القاعدة التي وعدته بالمؤازرة والعمل تحت لوائه. فوقعت المأساة الدامية في كربلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت