الصفحة 39 من 73

وكاد الامام علي (ع) أن ينهي الوجود السياسي لتيارات الانحراف بعد أن قضى على فتنة الجمل، وأوشك أن يحسم الموقف العسكري لصالحه نهائيًا في معركة صفين ضد جيش معاوية ولكن خروج بعض قاعدته عليه وتمردهم على أوامره عند حافة النصر، أضاع فرصة كبيرة لتحقيق الوحدة في المجتمع الاسلامي، وأنهاء عوامل الاضطراب والفتنة، فيما عرف بخدعة رفع المصاحف ومهزلة التحكيم.

وكان من نتائج التمرد على القيادة وعدم اطاعتها، أن تعرض المجتمع لأنتكاسات متتالية حيث تحول معاوية إلى كيان سياسي مؤثر فيما بعد، كما برز الخوارج كفئة سياسية جديدة تحمل فكرًا منحرفًا عن منهج الاسلام وتعاليمه السماوية التي جاء بها الرسول (ص) .

ورغم أن الامام علي (ع) ظل على موقفه الثابت في محاولة اعادة التماسك إلى الامة عن طريق القضاء على رؤوس الفتنة وعوامل القلق إلا أن القاعدة لم توفق بالعمل برأيه. فبعد أن قضى على الخوارج في معركة النهروان، وأراد أن يواجه معاوية من جديد ليستكمل حلقات الاصلاح الداخلي، تقاعست القاعدة عن نداءاته الداعية للجهاد. ورغم كل ما بذله الامام عليه السلام من محاولات الاقناع، إلا أنها ظلت عاجزة عن النهوض بنفسها إلى مستوى المسؤولية وهي في ذلك كانت تسيء إلى نفسها وإلى عقيدتها الاسلامية وهذا ما أوضحه عليه السلام في خطبه العديدة التي ركزها حول بيان مخاطر الموقف المتقاعس على الاسلام والامة.

(أُنبئتُ أن بُسرًا قد اطّلعَ اليمن. وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم وتفّرقكُم عن حقكم وبمعصيتكم إمامكم في الحقّ، وطاعتهم إمامهم في الباطل. وبادائهم الامانة إلى صاحبهم وخيانتكُم وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم) (1) .

وفي خطبة أخرى يقول عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت