ان معركة أحد تشير إلى انه في الظروف الحساسة والمهمة تتزايد أهمية الطاعة، وان أي تمرد على قراراتها أو تجاوز لتعليماتها قد يتسبب في ضياع جهود وفرص كبيرة، وربما يؤدي إلى ارباك المشروع السياسي أو العسكري كله.
ثم نلتقي بعد ذلك بترجبة الامام علي (ع) . فلقد كان الامام يتمتع بنفس مواصفات الرسول (ص) القيادية. لكن القاعدة الجماهيرية لم تبق على تماسكها الأول. حيث أنقسم المجتمع الاسلامي إلى فئات عديدة وفقد قوته السابقة بعد وفاة الرسول (ص) ، ونتيجة ما مرَّ به من ظروف سياسية قلقة مزقت وحدته. وبذلك لم تتوفر للامام علي (ع) القوة الاجتماعية المناسبة، كما أن فئات اجتماعية عديدة فرطت بقيادته
(1) سورة آل عمران: 123 ـ 126.
الالهية التي كان مقدرًا لها أن تصل بالمجتمع إلى درجات عالية من القوة والتطور.
لقد استهلك التمزق الاجتماعي الكثير من جهود الامام (ع) حيث جهد على محاربة مظاهر الانحراف الفكري والسياسي التي بدأت تنمو في تلك الفترة، وتتحول إلى تيارات خطيرة تهدد الوجود الاسلامي فكرًا وممارسة. الأمر الذي جعل الامام علي (ع) يوجه طاقاته نحو اعادة بناء المجتمع، والقضاء على الفتن الداخلية. ولذلك فان فترة حكمه لم تشهد توجهًا خارجيًا لنشر الرسالة الاسلامية. فلقد رأى عليه السلام ان الوحدة الاسلامية مهددة من الداخل، وان البناء الداخلي أهم من التوسع الخارجي. فليس من الصحيح أن يوسع رقعة الدولة الاسلامية ما دامت قاعدة هذه الدولة تعاني من الضعف والتمزق والابتعاد عن المنهج الصحيح. كما أنه عليه السلام كان يجد في التيارات الداخلية المنحرفة مثل معاوية ابن أبي سفيان والخوارج خطرًا محدقًا يهدد كيان الاسلام أكثر مما تهدده الدول الأخرى.