الصفحة 37 من 73

لقد أستطاعت تلك القوة أن تواجه محاولات الهدم التي كان يثيرها المنافقون في المدينة المنورة. ثم انها استطاعت ان تخوض أول مواجهة عسكرية مع قوى الكفر في معركة بدر، وان تحقق انتصارها الأول. وهو ما شكل نقلة كبيرة في مسيرة الرسالة. فمعركة بدر توفرت في مقدماتها وخلال احداثها، عناصر القوة الاجتماعية وما ترتب عليها من قوة عسكرية، بفعل التفات القاعدة الجماهيرية حول قائدها الرسول الاعظم (ص) ، في اجواء ايمانية منبثقة من قلوب مؤمنة بالله مطمئنة بنصره.

(ولقد نصركُمُ اللهُ ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكُرُون * إذ تقُولُ للمؤمنين ألن يكفيكُم أن يُمدكم ربّكُم بثلاثة آلاف من الملائكة مُنزلين * بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتُوكُم من فورهم هذا يمددكم ربّكُم بخمسة آلاف من الملائكة مُسومين * وما جعله اللهُ إلا بُشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) (1) .

غير ان هذا النصر الكبير لم يتكرر في واقعة أُحد، مع أن التركيبة الاجتماعية كانت نفسها لم تتغير. فالقائد هو الرسول (ص) والقاعدة هي من الانصار والمهاجرين. لكن نتيجة المعركه لم تكن لصالح المسلمين، حيث تعرضوا لأنتكاسة عسكرية امام قريش، وفقد المسلمون الكثير من الضحايا، كما تعرض الرسول (ص) الى خطر أحدق بحياته الشريفة. وكانت نقطة الخلل هي أن بعض أفراد القاعدة لم يعملوا بقرارات القيادة، وتصرفوا بدافع ذاتي لجمع الغنائم. مما أفقد الجيش الاسلامي الغطاء الأمني، وأستغل الاعداء هذه الثغرة فحدث ما قلب نتائج المعركه، وحول النصر إلى انتكاسة خسر فيها المسلمون.

كانت مقدمات المعركة تشير إلى إنتصار المسلمين، لكن عدم التزام بعض المسلمين بالتعليمات والأوامر العليا، أربك الموقف العسكري ومكّن الأعداء من كسب الجولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت