3 ـ والمفهوم الآخر الذي نستخلصه من الآية الكريمة، ان الجانب الايماني هو الذي صنع حالات التوازن السابقة. فالمسلمون في مواقفهم المطيعة للرسول (ص) ، وفي شدته مع الكفار، وفي تراحمهم فيما بينهم، انما جاءت كنتائج طبيعية اعطاها التزامهم بالمنهج الاسلامي. فهم (يبتغون فضلا من الله و رضوانًا) . لذلك فهم من أجل هذا الهدف الكبير تحولوا إلى قاعدة مخلصة مطيعة لقائدهم وتجاوزوا المشاعر الذاتية والقبلية إلى المشاعر الواعية التي نظمها الاسلام في نفوسهم وبذلك تحققت الوحدة الاجتماعية وتطورت في نموها الطبيعي باتجاه درجات أكثر قوة وانسجام.
(1) سورة الصف: 4.
الأبعاد السياسية للتوازن الاجتماعي
نحاول هناالتعرف على الآثار السياسية المترتبة على حالة التوازن داخل المجتمع الاسلامي فيما يتعلق بالعلاقة المتبادلة بين القيادة والقاعدة الجماهيرية. وذلك انطلاقًا من الأهمية الحركية والفكرية لهذا الموضوع، ومساسه بالواقع الميداني للتحرك الاسلامي، مستندين على ذكر الشواهد التاريخية حول التجارب الاسلامية التي تميزت بتوازن العلاقة، وتلك التي أختل فيها هذا التوازن.
نلتقي في البداية مع تجربة الرسول (ص) حيث كانت النموذج الرائع لمثالية التوازن الاجتماعي بين القيادة وقاعدتها، وهو ما افرز تماسكًا اجتماعيًا متينًا تحول إلى قوة سياسية وعسكرية آنذاك. فالتماسك الاجتماعي هو الجو المطلوب لولادة بقية عناصر القوة في الامة وبعكس ذلك لا يمكن أن تنشأ القوة المتكاملة المستوعبة للطاقات البشرية.