(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودَّة وقد كفروا بما جاءّكم من الحق يُخرجون الرسول وإيّاكُم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تُسرُّون إليهم بالمودَّة وأنا أعلم بما أخفيتُم وما أعلنتُم ومن يفعله منكم فقد ضلَّ سواء السبيل) (3)
ان الايمان هو الذي يحدد السلوك العاطفي شدة أو رحمة، باعتبار أن العلاقة الايمانية هي الرابطة الحقيقية التي تربط الانسان بالآخرين. فالاخوة انما تتحقق من خلال الايمان بالله، وليس بواسطة الاعتبارات النسبية، لأن المسألة تتصل بواقع الرسالة ومصيرها ومسقبلها. مما يجعل اساس العلاقة العاطفية متحددًا في ضوئها. فالمواجهة تتطلب أن يكون الموقف الاسلامي واحدًا متماسكًا، وهذا لا يمكن أن يتم بمشاعر مختلفة ومتناقضة تجاه الجبهة المعادية، انما عن طريق تطابق المشاعر وذلك
(1) سورة التوبة: 23 ـ 34.
(2) سورة المجادلة: 22.
(3) سورة الممتحنة: 1.
كجزء من الموقف الموحد تجاه أعداء الله
إن الله يُحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصُوص) (1) .
وفي مقابل هذا الموقف الذي اتخذه المسلمون الأوائل والذي يمثل نموذجًا متقدمًا في العمل الحركي، هناك العلاقات المتينة بين أفراد المجتمع والتي عبّر عنها القرآن الكريم (رحماء بينهم) . ولا تعني الرحمة المشاعر الساذجة أو السطحية التي يعبر بها البعض أزاء البعض الآخر، انما هي السلوك العاطفي الواعي الذي يعبر عن موقف اجتماعي مدروس. فالرحمة منهاج كبير يتضمن الكثير من معاني الخير والحب والمودة وغير ذلك.
ومن هنا فان العلاقات القائمة بين المسلمين على اساس الرحمه، تشمل سلوكهم الاجتماعي فيما بينهم. مما ساهم في تحقيق الوحدة الاجتماعية والقوة الاجتماعية التي تقف مدافعة عن الرسالة ضد التحديات والتهديدات التي تستهدف الاسلام.