وخلاصة القول ان الرسول (ص) هو المثل الاعلى للقائد الاسلامي، ومن خلال تجسيده للقرآن الكريم إلتف حوله المسلمون وساروا خلف قيادته في مسيرته الطويلة التي نشر فيها الاسلام مع ان الظروف التي رافقت بناء الدولة الاسلامية كانت تشهد الكثير من التحديات الداخلية والخارجية. ولكن تماسك المجتمع الاسلامي الذي صنعه الرسول (ص) ، وقيادته الالهية، حققت الانتصار على كل التحديات.
2 ـ ان عناصر القوة في المجتمع المتماسك لا تتحقق بوجود القيادة الحكيمة الكفوءة لوحدها، إذ لا بد من توفر القاعدة الجماهيرية المؤمنة بها والمستجيبة لقراراتها. وبذلك تتكامل عناصر القوة وتصبح الصورة متزنة في تركيبتها العامة مما يعطي للمجتمع قوته التي يمكن أن تصمد امام التحديات وان تسير في اتجاه أهدافها الكبيرة.
لقد استطاع مجتمع الاسلام الاول أن يحفظ الرسالة، لأنه وفّر في داخله عناصر الاستقرار الاجتماعي. والمتمثلة بقيادة الرسول وطاعة القاعدة. وهذا ما أتاح للفكرة ان تنطلق في الآفاق بعد أن مكنتها هذه الحالة المتزنة من التطبيق على مساحتها.
كان ذلك المجتمع بقياته وقاعدته يعيش حالة موحدة في الاطار الاجتماعي. فلم تكن هناك اثنينية بين القيادة والقاعدة، وتعزل احداهما عن الاخرى. ان الفارق
(1) اصول الكافي 1: 407.
بينهما هو في الحدود الشرعية والادارية التي تميز كل منهما. اما في المظهر الاجتماعي العام فهما معًا يشكلان التلاحم في نسيج واحد يعكس المتانة والانسجام للمجتمع القوي. اذ اختفت الفوارق الطبقية بين القيادة والقاعدة، ولم تكن القيادة طبقة والقاعدة طبقة أخرى في معيار السلوك الاجتماعي.