(ولا تحزنْ عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون) (1) .
هذه هي شخصية القائد في تعامله مع مجتمعه، انه رحيم بافراده وقاعدته، يحمل همومهم ويعيش مشاكلهم بطريقة متفاعلة كما وكأنها همومه الخاصة ومشاكله الشخصية وهو إلى جانب ذلك يشفق على اعدائه من خطورة المصير الذي ينتظرهم. انه لا يحمل في داخله أي نفس عدائي على الاطلاق.
ويمكن لنا أن نتصور صعوبة تحقيق مثل هذا التوازن في المشاعر. فالانسان لا يستطيع أن ينظر إلى أعدائه بعين الشفقة، باعتبار انهم يريدون به شراء ويحاولون اسقاط حركته وتحطيم قوته. لكن صاحب الرسالة يتجرد عن مشاعر الكراهية، لانه يريد الخير للجميع، ولأنه متزن في شخصيته فلا تطغى عليه الانفعالات والمواقف العاطفية.
واضافة إلى ذلك فان الرسول (ص) استطاع من خلال سلوكه الالهي وسط مجتمعه ان يجسد مفاهيم رسالته فكانوا ينظرون إلى القرآن حيًا متمثلا في قائدهم كانوا امام نموذج يتسم بالتوازن بين الفكرة والسلوك مما جعلهم ينشدّون لها وله على السواء.
وعلى ضوء ذلك أكدت تعاليم الاسلام على ضرورة تمتع الرواد والقادة بالخلق الاسلامي باعتبار أن شخص القائد لا بد أن يكون أسوة لغيره.
فقد روي عن الامام علي (ع) قوله: (من نصّب نفسه للناس إمامًا فليبدأ بتأديب
(1) سورة النمل: 70.
نفسه ومؤدب نفسه أحق بالاجلال من مؤدب الناس ومعلمهم).
وعن الرسول (ص) : (لا تصلحُ الامامة إلا لرجل فيه ثلاثُ خصال، ورعٌ يحجزه عن معاصي الله، وحلمٌ يملك به عضبه، وحسن الولاية على من يلي، حتى يكون لهم كالوالد الرحيم) (1) .