الزُّراع ليغيظ بهم الكفار وعد اللهُ الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا) (1) .
وحين نتأمل هذه الآية القرآنية من وجهة نظر اجتماعية فاننا نجد انها تقدم العديد من المضامين للقوة الاجتماعية، والتي تكونت بفعل التوازن الذين تتسم به وهذا ما نبينه في النقاط التالية:
1 ـ لم تتألف تلك القوة الاجتماعية لولا وجود الرسول (ص) في موقع القيادة. حيث مارس دوره القيادي على أكمل وجه فكان الاسوة والمرشد والموجَّه والمربي. وقد تفاعلت معه الامة لا لأنه رسول الله وعليهم طاعته فحسب، بل لأن سلوكه التربوي والقيادي هو الذي ألف القلوب وجمعها من خلال صفاته الالهية وتعامله الاخلاقي الرفيع وهذا ما بينه القرآن الكريم في أكثر من موضع.
(فيما رحمة من الله لنتَّ لهم ولو كنت فضًا غليظ القلب لانفضوا من حولك) (2)
(لقد جاءكم رسول من أنفسكُم عزيزٌ عليه ما عنتّم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيمٌ) (3)
رقة القلب، وسعة الصدر، ومشاعر الرحمة هي التي جمعت الناس حول الرسول فكان قائدهم. ولولا تلك الاخلاق لما تمنع الرسول (ص) بموقعه الاول وسط الامة. ان القرآن الكريم يبين هنا أفضلية التعامل الاخلاق على أي قيمة أخرى، كما هو واضح من الآية الأولى، فالرسول (ص) صنع موقعه القيادي الأول وسط المجتمع الاسلامي بفعل الممارسة الانسانية بكل مثلها العليا. وكانت هذه الممارسة هي المقدمة الطبيعية لنشر الفكر ولجذب الناس اليه واعتناقهم لمبادئه. وبعد ذلك تحولهم
(1) سورة الفتح: 29.
(2) سورة آل عمران: 159.
(3) سورة التوبة: 128.
إلى قاعدة رسالية تنشر العقيدة وتدافع عنها.
لقد بلغت رقة القلب عند الرسول (ص) ورحمته بمجتمعه انه كان يتألم لعنادهم ويحزن لعدم ايمانهم بدعوته، اشفاقًا عليهم مما سيلاقونه من مصير وعذاب. وكانت مشاعر الحزن تملأ قلبه الكبير، فيهّون الله تعالى عليه ذلك بقوله: