فعلى سبيل المثال أمر الله تعالى عباده بالامانة والعدل. كما في قوله عزّوجل:
(إنَّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) (1) .
في هذه الآية الكريمة نجد التنظيم القرآني الدقيق لحالة التوازن الاجتماعي، عن طريق عاملين مهمين هما اداء الامانة، والحكم بالعدل بين الناس.
فعندما يكون الافراد مؤتمنين على أموال بعضهم البعض وعلى أمور حياتهم الاخرى. فان الشعور بالأمن يدخل قلب كل فرد. كما ان المجتمع كله يصبح مجتمعًا آمنًا لا يخاف فيه الفرد على ممتلكاته وشؤونه الخاصة، فهو مثلما يحافظ على شؤون الآخرين، فانهم أيضًا يحافظون على شؤونه.
اما الحكم بالعدل فو لا يختص بالسلطات الحاكمة، بل انه مطلوب من الفرد كذلك حين يقف في موقف يستدعي منه إصدار رأي حاكم في مسألة من مسائل الحياة، ومطلوب أيضًا من الجماعة أن تصدر أحكامها بطريقة عادلة مجردة على الاعتبارات
(1) سورة النساء: 58.
العائلية أو القبلية أو غير ذلك. وحين يصبح العدل سمة المجتمع، فان الانسان يشعر بالطمأنينة والاستقرار.
وهناك امثلة كثيرة على العلاقة التبادلية بين السلوك الفردي والاجتماعي، والتي تحقق في محصلتها شخصية الفرد وشخصية المجتمع على السواء والانسان في كل ذلك هو الوحدة الاساسية في التركيبة الاجتماعية المتماسكة.
لقد أكد الاسلام على ضرورة التحرك في صيغة جماعية مشتركة على طريق العمل الاسلامي، من أجل بناء المجتمع الاسلامي القوي المتماسك. حيث وجه المسلمين إلى العمل البناء الذي يقوي واقعهم باعتبار ان القوة الاجتماعية هي مقدمة للبناء الحضاري الذي يهدف الاسلام إلى اقامته في حياة البشر.
وعلى هذا فان الحركة الاجتماعية باتجاه القوة، تبدأ من الجماعة الاسلامية والتي يشكل الفرد فيها العنصر الاساس، حتى اذا ما وفرت اسباب الوحدة والتماسك انطلقت نحو الآفاق الأوسع.