الصفحة 28 من 73

بعد ان يعيش الانسان المسلم في نفسه الحس الاجتماعي، ويتعامل مع محيطه وفق ما أراده الله تعالى والذي يحقق له شخصيته المتزنة في علاقاته الاجتماعية، تتسع الدائرة من نطاقها الفردي، لتصبح في دائرة المجتمع الاسلامي الكبير، حيث هو الآخر خضع لمنهاج دقيق من الصياغة والاعداد. فلقد نظم الاسلام قواعده التركيبية الكبيرة التي تتألف من مجموع المسلمين وقد يضم وسطه بعض الفئات غير الاسلامية من ابناء الاديان الاخرى كالمسيحيين واليهود.

وفي هذا المنهج تتسع المسؤولية لتشمل المسلم كفرد والمسلمين كجماعة بشرية. وذلك في علاقات متبادلة فيما بينهم، تسير بالمجتمع كله نحو التكامل الاجتماعي الذي يريده الله لعباده.

ولكي يحقق الاسلام هذا الغرض الكبير، سعى الى تعبئة الفرد المسلم بمشاعر الجماعة. ولكن دون أن يخلق عنده ارتباكًا في طريقة التعامل، فهو كفرد عليه واجبات اجتماعية محددة لا يمكن أن تنجز إلا بعمل فردي. من قبيل حسن المعاشرة والتعامل مع الآخرين وحفظ حقوقهم وعدم التعرض لهم بسوء وغير ذلك من الاحكام والتعاليم الالهية.

(1) عن كتاب مكارم الاخلاق.

وإلى جانب ذلك فالمسلم هو جزء من المجتمع الكبير الذي يتحمل بدوره مسؤولياته تجاه الاسلام. كما هو الحال في القضايا الكبيرة من قبيل الثورة ضد الطغيان، والجهاد في سبيل الله دفاعًا عن الاسلام أو نشرًا للوائه. ففي مثل هذه القضايا ينهض المجتمع الاسلامي بمسؤولياتها، ويتم التحرك بصيغة جماعية وليست فردية، وان كان في حقيقته يتكون من التقاء الجهود الفردية.

وبذلك فان الانسان لا يعيش الازداوجية بين صفته الفردية وصفته الاجتماعية، فلقد نظم الاسلام ذلك بشكل متزن، حين اعطى لكل جانب واجباته الخاصة، وجعل الترابط بينهما متصلا ووثيقًا. فالسلوك الفردي له آثار اجتماعية عامة، كما ان التماسك الاجتماعي يحقق للفرد مكاسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت