الصفحة 27 من 73

قال الامام الحسين (ع) : فسألته عن مجلسه. قال: (كان رسول الله(ص) لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله جلّ اسمه، ولا يوطن الاماكن وينهى عن إيطانها. واذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، يعطي كلا من جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه. من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه. ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول. قد وسع الناس منه بسطه وخلقه فكان لهم أبًا وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الاصوات ولا يوهن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته، متعادلون متفاضلون فيه بالتقوى، متواضعون يوقّرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون ـ أو قال ويحوطون ـ الغريب).

قال الامام الحسين (ع) : قلت: كيف كانت سيرته مع جلسائه؟. قال: (كان رسول الله(ص) دائم البشر سهل الخلق، لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخّاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح. يتغافل عما لا يشتهي، فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه. قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإِكثار ومما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يغرمّ أحدًا ولا يُعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه .. ).

قال الامام الحسين (ع) : قلت: كيف كان سكوته؟. قال: (كان سكوت رسول الله(ص) على أربعة: على الحلم والحذر والتقدير والتفكر، فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس، واما تفكره ففيما يبقى ويفنى وجُمع له الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستنفره .. وجُمع له الحذر في أربعة: أخذه بالحسن ليقتدي به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده فيما اصلح امته، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة) (1) تلك هي بعض صفات الرسول الأكرم (ص) في علاقاته مع الناس. وفي حياته الخاصة والعامة. فهو (ص) المثل الاعلى للشخصية المتزنة التي وصفها الله تعالى قدوة للعالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت