فكان في سيرته في جز الامة ايثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما اصحلهم وأصلح الامة من مسألته عنهم، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني في حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته فانه من أبلغ سلطانًا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبّت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون زوارًا ولا يفرقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة فقهاء)
قال الامام الحسين (ع) : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ قال: (كان رسول الله(ص) يخزن لسانه إلا فيما يعنيه ويؤلفهم ولا يفرقهم ـ أو قال ولا ينفّرهم
(1) سورة التوبة: 128.
(2) سورة القلم: 4.
(3) سورة الاحزاب: 21.
ويكرم كريم كل قوم ويوليّه عليهم، ويحذر الناس الفتن، ويحترس منهم من غير ان يطري عن احد بشره ولا خلقه، ويتفقد اصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، فيحسّن الحسن ويقويه، ويقبّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يمّلوا. لكل حال عنده عتاد. لا يقصر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، اعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة).