الصفحة 24 من 73

ومن هنا فان الانسان لا يمثل في نظر الاسلام عنصرًا منفردًا في مسار الحياة، فالاسلام يرفض هذه الصفة الانفرادية لأن معنى ذلك انه يتحول إلى عامل استهلاك وإلى باحث عن احتياجاته الخاصة. وهو الاحساس الذي يفتت الوحدة الاجتماعية للمسلمين، اذ سيكون المظهر العام للعلاقات قائمًا على اساس التنافس والتسابق في اكتساب المصالح الفردية وتجميع المكاسب الشخصية على حساب الآخرين، مما يفرز مجتمعًا منقسمًا على نفسه، تحكمه الدوافع المادية والعلاقات المصلحية.

ان الاسلام رفض ذلك كله، وركز في بناء المجتمع الصحيح فجهد على تربيته تربية اسلامية قائمة على الايمان والالتزام بالمنهج الالهي القويم. وبذلك قلل عنده شعور الفردية. مقابل تعميق الاحساس الجماعي. فالاسلام كرسالة بشرية لا تحقق اغراضها بالصيغ الفردية، انما من خلال التكامل الاجتماعي الذي يساهم في بناء الفرد المسلم.

يقول الامام الرضا (ع)

(إنما جُعلت الجماعةُ لئلا يكون الاخلاصُ والتوحيدُ والاسلام والعبادةُ لله إلا ظاهرًا مكشوفًا مشهورًا. لأن في اظهاره حجة على أهل الشرق والغرب لله وحده. وليكون المنافق والمستحق مؤديًا لما أقرَّ به بظاهر الاسلام والمراقبة. وليكون شهادات الناس بالاسلام بعضهم لبعض جائزة ممكنة، مع ما فيه من المساعدة على البر والتقوى، والزجر عن كثير من معاصي الله عزّ وجلّ) (1)

من هذا الحديث نكتشف الابعاد الحركية المترتبة على السلوك الاجتماعي للمسلم والتي نلخصها بالنقاط التالية:

1 ـ ان المسلم في خروجه من دائرته الفردية ومساهمته في حركة المجتمع يكون قد أدى واجبًا اسلاميًا على الصعيد الاجتماعي.

2 ـ ولا يمثل قيامه بهذا الواجب اداء حقوق الآخرين فحسب، بل انه يشترك مع غيره في بناء الوحدة الاجتماعية الاسلامية، بمظهرها المتماسك الذي يوحي بالقوة وبوحدة الهدف، والاشتراك في السير على طريق الاسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت