ثم ينتقل الاسلام بالانسان إلى درجة أخرى في مسار علاقاته مع مجمتعه بختلف فئاته ومكوناته الانسانية، حيث يمنهج له علاقاته بدءً من دائرته العائلية وانتهاءً بمحيطه الاجتماعي الكبير، وذلك ضمن خط متوازن يساهم في بناء شخصيته الانسانية المتزنة.
قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القُربى واليتامى والمساكين والجار والصّاحب بالجنب وابن السَّبيل وما ملكت أيمانكم إنَّ الله لا يُحبُّ من كان مختالا فخورًا * الذين يبخلون ويأمرون الناسَ بالبخل ويكتمونَ ما آتاهُم اللهُ منْ فضله واعتدنا للكافرينَ عذابًا مُهينًا) (1)
في هذه الآيات الكريمة يقف الانسان أمام مكونات المجتمع ليؤدي لكل شريحة وفئة حقها. فهو يتحمل واجبات متعددة تشمل والديه وأقاربه وجيرانه واصدقاءه، وتمتد إلى أبعد من ذلك لتشمل المساكين والمحرومين وابناء السبيل. انه مسؤول عن علاقاته بشرائح المجتمع كلها، وعليه أن يتعامل مع افرادها بالاسلوب الطيب والكلمة الحسنة والعلاقة السليمة التي تقوم على اساس العطاء فيما بينه وبين الآخرين.
(1) سورة النساء: 36 ـ 37.
فالاسلام لا يريد من الانسان ان يكون مجرد باحث عن الامتيازات وعن تلبية احتياجاته الخاصة، بل يريده مصدر عطاء ورعاية للآخرين، يعيش همومهم ويشاركهم متاعبهم، ثم يعينهم في امور دنياهم من أجل ان يتماسك المجتمع الاسلامي ويتحول إلى قوة اجتماعية ووحدة انسانية وثيقة الترابط.