الصفحة 22 من 73

عن الامام السجاد (ع) : (يا زُهريّ، وما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك، فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك وتجعل صغيرهُم بمنزلة ولدك وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك، فأي هؤلاء تحبُّ أن تظلْم؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه؟ وأي هؤلاء تحب أن تهتك سترهُ؟) (1)

هذه هي الصورة التي يرسمها الاسلام لعلاقة المسلم مع المجتمع الاسلامي انها الاطار الذي تنضج فيه الشخصية المتزنة في علاقتها العامة، فلا تطغى نوازع الذات على سلوك المسلم ولا يسقط في جوف ذاته منغلقًا داخلها فلا يخرج إلا لغرض شخصي أو لتلبية رغبة ذاتية.

لقد ابتلي الانسان بحبه لنفسه، وحبه لأهله خاصة. وقد بلغ هذا الحب مستوى يكون الانسان مشغولا بهم عمّن سواهم. وهذه من الظواهر الاجتماعية التي تغلب على البشر، واليها تعود اسباب الكثير من مظاهر التفاوت الطبقي والمعاشي بين الناس.

ولكي يقتلع الاسلام جذور هذه الظاهرة السلبية فانه عالجها من الاساس الذي تنطلق منه، من داخل الانسان. وذلك عبر دعوته لايجاد حالة متوازنة بين اهتماماته بشؤونه الخاصة والعائلية وبين اهتماماته بافراد المجتمع الاسلامي فينظر اليهم على

(1) البحار 71: 230.

أنهم اخوانه وابناءه وعائلته وعشيرته.

ففي الحديث المشهور عن الرسول (ص) : (من أصبح لايهتم بأمور المسلمين، فليس منهم. ومن سمع رجلا ينادي ياللمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم) .

هذه هي المسؤولية الضخمة التي يواجهها الانسان المسلم في حياته. ان من واجبه ان يهتم بالمسلمين ومن واجبه أن يلبي نداء المستغيث، ومن واجبه ان يقدم للآخرين ما يقوى عليه من خدمة، وإلا فانه لا يعتبر مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت