الصفحة 21 من 73

فقد روي عن الامام السجاد عليه السلام، انه سمع رجلا قال بحضرته: (اللهم اغنني عن خلقك) .

فقال له عليه السلام: (ليس هكذا. انما الناسُ بالناس، ولكن قل: اللهم اغنني عن شرار خلقك) (1) .

وعن الامام الصادق عليه السلام: (انه لا بد لكم من الناس. إن أحدًا لا يستغني عن الناس حياته، والناس لابد لبعضهم من بعض) (2) .

ثم يتقدم الاسلام بعد ذلك بالانسان خطوة أخرى على طريق العلاقة الاجتماعية، حيث يسعى إلى تجريده من مشاعر البغضاء والكراهية، وينتزع من قلبه الاضغان والاحقاد، وذلك عن طريق بيان الترابط الوثيق بينه وبينهم، فلا يكفي أن يكون الانسان موجودًا وسط الجماعة، ولا يكفي ان يحتك مع الناس في مسائل الحياة، فربما كان احتكاكه مبعث الكثير من الأزمات. فمن طبيعة الحياة والعمل مع الآخرين ان تتعرض العلاقة لأزمات متفاوته الحدة، بتأثير التنافس او الاختلاف في شأن من شؤونها. لكن المطلوب ان يسير الانسان في علاقته بالآخرين على طريق الالتقاء والتعاون والمحبة كما أراد الله سبحانه.

إلا أن هذا المطلب ليس مسألة سهلة، انها من المسائل المعقدة والشائكة في الحياة. لأنها تتطلب من الانسان ان ينتصر على ذاته وان يواجه أهواء النفس بقلب يملأه الايمان والاخلاص لله عزّ وجل وهي المهمة الكبيرة التي تستغرق عمره، لأن الانسان يعيش في كل لحظة صراعًا مريرًا مع نوازعه النفسية التي تغريه بفعل المعصية

(1) تحف العقول: 200.

(2) الوسائل 8: 399.

والانسياق وراء الشهوات والرغبات.

ان الانسان المسلم من أجل أن يساهم في بناء الكيان الاجتماعي الاسلامي، لابد أن ينظر إلى الآخرين من أبناء الاسلام على أنهم شركاءه في الحياة، وأخوانه وأصحابه الذين بهم يتقوم وعليهم يستند، وانهم مادة عمله في نفس الوقت، فيصلح ما فسد من شؤونهم، ويعين من يحتاج إلى عونه ومساعدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت