فالاسلام يحفز دائمًا الحس الاجتماعي عند المسلم، ويضعه امام واجبه الكبير تجاه المسلمين. حيث يؤكد على الرابطة الوثيقة بينه وبينهم والتي لا يمكن أن تنقطع مادام الانسان يتمسك بتعاليم الاسلام واحكامه. بل ان الاسلام شدد على هذه الرابطة بقوة، بحيث اعتبر ان من يتخلى عن جماعة المسلمين يكون بمثابة المتخلي عن الاسلام.
فعن الرسول (ص) : (منْ فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه) قيل: يا رسول الله وما جماعة المسلمين؟.
قال: (جماعة أهل الحق وان قلوا) (1)
وعن الامام الصادق (ع) :
(منْ خلع جماعة المسلمين قدر شبر خلع ربقة الايمان من عنقه) (2) .
ان هذا التأكيد على ملازمة الجماعة، انما من أجل حفظ المجتمع الاسلامي كخطوة أولى، وعدم إفساح المجال امام محاولات التفتيت والاضعاف. وفي كل واحد من هذين الاتجاهين يمثل الفرد المسلم العنصر المؤثر بالدرجة الاولى سواء في عملية الحفاظ على الجسم الاجتماعي للمسلمين، أو في عملية الاضعاف والتفتيت.
وليس المقصود بملازمة الجماعة ان يساير الانسان المسلم مجتمعه في كل اموره وعاداته وسلوكياته. فهناك مظاهر تتعارص مع الاخلاق الاسلامية، لكن المقصود هو التعايش مع أهل الحق من المسلمين والتفاعل معهم وعدم تركهم أو الانعزال عنهم.
كما انه لا معنى لأن تكون العلاقة مع الآخرين باردة خالية من التفاعل الايجابي، فالحياة الاجتماعية تتطلب ان يتحسس عمق الارتباط مع جماعته وحرارة العلاقة معهم. انها علاقة عطاء وتفاعل، يحتاج فيها الفرد إلى الجماعة مثلما تحتاج الجماعة إلى
(1) أمالي الصدوق: 297.
(2) الوسائل 5: 377.
الفرد وهذه حقيقة اجتماعية عامة، أوضحتهاالكثير من الاحاديث الشريفة عن الرسول (ص) وأهل بيته من الأئمة عليهم السلام، فقد نهوا عن الابتعاد عن الآخرين، وذّموا الاحاسيس الفردية التي تحاول ان تبعد صاحبها عن التفاعل مع الناس في محيطهم الحياتي.